فهرس الكتاب

الصفحة 13871 من 17437

لِدَوْلَتِهِمْ ، وَإِنَّمَا يَبْرَأُ إلَى مَشَايِخِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَلَا يَقْبَلُوهَا مِنْهُ حَتَّى يُهَيِّئُوا إمَامًا ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُنَصِّبَ إمَامًا مَكَانَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ ، وَقِيلَ: لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ حَدَثٍ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَإِنْ خَلَعَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ فَقَدْ ضَلَّ وَهَلَكَ ، وَجَازَ بِحَدَثٍ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ ، وَجَازَ أَنْ لَا يَخْلَعَ نَفْسَهُ إذَا أَحْدَثَ مَا لَمْ يُخْلَعْ بِهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ مَعْصِيَتَهُ ، خَلَعَ نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يَخْلَعْ .

وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: أَقِيلُونِي ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُقَالُ وَلَا تُسْتَقَالُ ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي إمَامِ الدِّفَاعِ: إنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُبْرِئُوهُ ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ؛ وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ فِي إمَامِ الدِّفَاعِ: لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ ، قَالَ: وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْنَا وَلَا أَرَى خَلْعَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ: هَذِهِ إمَامَتُكُمْ خُذُوهَا وَلَمْ يُعْلَمْ بِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَا خُلِعَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَفِي"أَثَرٍ": إنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِأَمْرٍ عَنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ شَارِيًا أَوْ مُدَافِعًا أَوْ قِيلَ: جَائِزٌ لِلْمُدَافِعِ أَنْ يَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ وَيَخْرُجَ إلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ، فَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَمْ يَكُنْ لِعُمَرَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَسَعُهُ ، قُلْتُ: مَا أَرَادَ ذَلِكَ ، بَلْ أَظْهَرَ الضَّجَرَ خَوْفًا مِنْ الْآخِرَةِ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْجَلَنْدِيِّ أَنَّهُ اعْتَزَلَ ، فَمَا كَادَ يَرْجِعُ ثُمَّ رَجَعَ ، وَلَا نَقُولُ إنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يَسَعُهُ ، قُلْتُ: هَذَا فِعْلٌ ، وَلَا يُقَلَّدُ فِي الْفِعْلِ إلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت