فهرس الكتاب

الصفحة 13870 من 17437

لِلصَّمَمِ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَلَا حُجَّةَ الْخَصْمِ جَازَ عَزْلُهُ ، وَلَا يُحَارِبُوهُ أَوْ يُقَاتِلُوهُ إنْ أَبَى إلَّا إنْ اجْتَمَعُوا عَلَى عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَهُمْ مُحَارَبَتُهُ ، وَإِنْ حَارَبَهُمْ فَهُوَ مُبْتَلًى ، وَإِنْ تَرَكُوهُ إمَامًا جَازَ .

وَبَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ذَهَبَ سَمْعُهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي إمَامَتِهِ ، وَمُوسَى بْنُ عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَاضٍ لَهُ حَتَّى مَاتَ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَسْمَعُ وَلَكِنْ يَكْتُبُ لَهُمْ فَلَهُمْ جَعْلُ أَمِينٍ مَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْأَحْكَامِ يُنَفِّذُهَا وَهُوَ إمَامٌ ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: إنْ عَمِيَ فَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ مَنْ يُنَفِّذُ أَحْكَامَهُ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَرَجًا ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْإِمَامُ وَالْأَعْلَامُ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامَةِ بِلَا عَاهَةٍ وَلَا حَدَثٍ وَرَأَوْا تَقْدِيمَ غَيْرِهِ أَوْلَى وَأَعَزَّ لِلدَّوْلَةِ جَازَ لَهُمْ ، وَإِنْ اتَّفَقَ مَعَ بَعْضِهِمْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ نَفْسَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ حَتَّى يَتَّفِقُوا مَعَهُ عَلَى عَزْلِهِ ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُقَدِّمُوا غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَأَبَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُوَافِقَهُمْ إلَّا لِعُذْرٍ لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِي الْأَثَرِ": لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْإِمَامِ التَّبَرُّؤُ مِنْ الْإِمَامَةِ إلَى مَنْ قَبِلَهَا وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ مَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَجْمَعُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ خُرُوجٌ مِنْ الْإِجْمَاعِ ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ ، فَإِنَّ كُلَّ إجْمَاعٍ فِي وَقْتٍ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ هُوَ إجْمَاعٌ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ رَأْيٍ أَوْ حُكْمٍ ، فَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى نَزْعِ مَنْ صُمَّ أَوْ خَرِسَ أَوْ عَمِيَ كَانُوا حُجَّةً عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَعْتَزِلَ لِغَمٍّ عَنَاهُ أَوْ لِضِيقٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إنْ رَأَى ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَمْرِهِمْ وَأَقْوَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت