فهرس الكتاب
وَذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَوَارِيِّ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْإِمَامُ بِمَا يُكَفِّرُهُ وَلَمْ يَشْعُرْ أَهْلُ الدَّارِ بِكُفْرِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ هَلَكُوا بِهَلَاكِهِ وَسَقَطَتْ وِلَايَتُهُمْ ، وَلَا يُعْزَلُ بِمَا لَا يُوجِبُ بَرَاءَةً إلَّا التُّهْمَةَ ، فَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ تَهِيمًا عَلَى الدِّينِ ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ أَعْلَامُ الْمِصْرِ دُونَ الْعَامَّةِ ، فَالْأَعْلَامُ حُجَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْعَامَّةِ ، فَإِذَا كَانُوا مَعَهُ كَانُوا حُجَّةً عَلَى الْعَامَّةِ ، وَإِذَا كَانُوا عَلَيْهِ فَحُجَّةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ ، وَقِيلَ: وَذَلِكَ إذَا شُهِرَتْ أَحْدَاثُهُ ، وَإِذَا اُتُّهِمَ وَأَعْطَى التَّوْبَةَ وَظَهَرَتْ التُّهْمَةُ عَلَيْهِ بِنَقْضِ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْ التَّوْبَةِ زَالَتْ إمَامَتُهُ وَعُزِلَ ، وَهِيَ التُّهْمَةُ الَّتِي خُلِعَ بِهَا عُثْمَانُ لِأَنَّهُ كَانَ يُجْرِي الْأَحْدَاثَ فَاسْتَتَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَعْطَاهُمْ التَّوْبَةَ ثُمَّ يَجْرِي مِنْهُ الْحَدَثُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَسْتَتِيبُونَهُ وَيَتُوبُ وَيَعُودُ فَلَحِقَتْهُ التُّهْمَةُ فِيمَا يُعْطِيهِمْ مِنْ التَّوْبَةِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا إمَامَ تَهِيمٌ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: التُّهْمَةُ الَّتِي يُعْزَلُ بِهَا إنَّمَا هِيَ فِي حَدَثٍ وَاحِدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ ثُمَّ يَتُوبَ ، ثُمَّ يَفْعَلَهُ ثُمَّ يَتُوبَ ، ثُمَّ يَفْعَلَهُ ثُمَّ يَتُوبَ ، لَا يَفِيءُ بِتَوْبَتِهِ الَّتِي يُعْطِيهَا الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّهِمُوهُ فِيمَا يُعْطِيهِمْ مِنْ التَّوْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ، ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } .