فهرس الكتاب
وَإِذَا مَاتَ أَهْلُ وِلَايَةِ الْإِمَامِ وَأَعْوَانُهُ وَذَهَبُوا ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ لَا يَعْتَزِلُهَا وَيَقُومُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ بَلَغَ ، وَلَا يَضَعُ إمَامَتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا وَلَا فِي غَيْرِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَاتِلُ بِهِمْ أَوْ يُنَفِّذُ بِهِمْ الْأُمُورَ إلَّا مَنْ يَظْلِمُ وَيَجُورُ فَالْقُعُودُ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَعْتَزِلَ لِأَمْرٍ عَنَاهُ لِضَعْفٍ أَوْ خَشِيَ قِلَّةَ أَعْوَانٍ أَوْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ ، فَإِنْ كَانَ إمَامَ دِفَاعٍ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَكُونُ الْعَزْلُ بِهِمْ فَيَخْرُجَ إلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ إمَامُ دِفَاعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ .
وَإِنْ بَايَعَ عَلَى الشِّرَاءِ وَعَجَزَ عَنْ الْعَدُوِّ بَعْدَ أَنْ يُعِينُوهُ جَازَ عَزْلُهُ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا ، وَقِيلَ: لَا يُعْزَلُ إلَّا بِحَدَثٍ ، وَإِذَا اشْتَرَى الْإِمَامُ وَأَصْحَابُهُ وَكَثُرَ أَهْلُ الْجَوْرِ فَلَا يَسَعُهُمْ التَّفَرُّقُ عَنْهُ ، وَلَكِنْ إذَا خَافُوا عَلَى الرَّعِيَّةِ وَالدَّوْلَةِ صَالَحُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَاةً ، وَإِنْ كَانُوا مُوَافِقِينَ جَازَ لَهُمْ الصُّلْحُ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَوْ التَّفَرُّقُ عَنْ الْإِمَامِ ، وَإِنْ بَايَعُوا الْإِمَامَ وَلَمْ يَفُوا لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ قَدْرَ طَاقَتِهِ حَيْثُ أَطَاقَ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَنْ الْخُرُوجِ إلَى بَلَدٍ لِإِقَامَةِ الْحَقِّ فَلَا عَلَيْهِ ، وَلَا تَسَعُ الْإِمَامَ التُّقْيَةُ ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ ضَعِيفًا لَا يَفْعَلُ إلَّا بِرَأْيِ مَنْ يُعِينُهُ فَمَاتَ مَنْ يُعِينُهُ أَوْ غَابَ أَوْ بَقِيَ وَحْدَهُ بِوَجْهٍ مَا أَوْ مَعَ ضُعَفَائِهِمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ ثِقَاةٌ فَلْيُقِمْ طَاقَتَهُ وَيَسْأَلْ عَمَّا يَجْهَلُ وَيَقِفْ عَمَّا جَهِلَ .