فهرس الكتاب
وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ قِتَالَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ كَفَرَ ، وَإِنْ تَرَكَ وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ بِقِلَّةِ الْأَعْوَانِ ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ ، وَإِنْ كَانَ كَنِصْفِ الْعَدُوِّ وَأَهْلِ الْقِتَالِ خُلِعَ وَلَا مُنْكَرَ فِي لَعِبِ الصِّبْيَانِ وَالدُّفِّ عَلَى النِّكَاحِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ تَرْكُ التَّغْيِيرِ لَهُمَا وَعَلَيْهِ إبْطَالُ الْمُنْكَرِ كَالْخَمْرِ وَالدُّخَانِ وَالنَّبِيذِ الْمُحَرَّمِ ، وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ رَجَاءَ أَنْ يُعَانَ عَلَى مُنْكَرٍ أَشَدَّ مِنْهُ ، وَقِيلَ: لِلْإِمَامِ التُّقْيَةُ فَيَسَعُهُ ذَلِكَ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ لَأَذَلُّوهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَهْلُ حَرْبِهِ ، وَقَدْ أَجَازَ اللَّهُ التُّقْيَةَ فَلَيْسَ مَا الْتَزَمَ الْإِمَامُ أَعْظَمَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ التَّوْحِيدِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَإِذَا سَارَ فِي الْحَرْبِ فَلَهُ تَرْكُ الْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَهَا ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهَا حَتَّى يَفْرُغَ بَلْ يَجِدَّ فِي الْحَرْبِ وَيَتْرُكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا ، وَكَذَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ إذَا خَافَ مِنْهُ الشَّغَبَ ، وَالْقَوْلَانِ يُنَاسِبَانِ الْقَوْلَ بِتَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِيَصِلَ إلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ ، وَيُكَسِّرُ الطُّبُولَ وَأَنْوَاعَ الْمَزَامِيرِ حَيْثُ يُلْعَبُ بِهَا وَحَيْثُ لَا يُلْعَبُ بِهَا ، وَثَبَتَتْ الرُّخْصَةُ عَنْ بَعْضِ أَهْلٍ فِي تَرْكِ ذَلِكَ وَفِي الْأَثَرِ": لَعَلَّ ذَلِكَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا أُرِيدَتْ الْهَيْبَةُ لِلْعَدُوِّ وَالنِّكَايَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَوَى قَوْمُنَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ وَسَمِعَ بِصَوْتِ رَاعٍ بِشَبَّابَةٍ فَسَدَّ أُذُنَيْهِ وَمَعَهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى قَالَ: إنَّكَ لَا تَسْمَعُهُ الْآنَ أَوْ أَنَّهُ كَفَّ ، } وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَرْبٍ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِمُهِمٍّ أَعْجَلَهُ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الرَّاعِي أَوْ الْإِرْسَالِ إلَيْهِ ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ التُّقْيَةَ لَا تَسَعُ الْأَئِمَّةَ ، فَقِيلَ ذَلِكَ"