فهرس الكتاب
عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْأَعْوَانِ لَا عَلَى الْخَوْفِ وَالْيَقِينِ وَقِلَّةِ الْأَنْصَارِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التُّقْيَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْأَعْوَانِ .
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهَا إبْقَاءً لِمَا يَنَالُهُمْ وَخَوْفًا أَنْ يَكُونُوا مَغْلُوبِينَ ، قِيلَ: تَجُوزُ التُّقْيَةُ لِلْإِمَامِ أَبَدًا حَتَّى يَجِدَ أَنْصَارًا وَسُئِلَ عَنْ إمَامٍ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ ؟ قَالَ: أَمَّا الشَّارِي فَإِنَّ الْقِتَالَ فُرِضَ عَلَيْهِ إذَا غُشِيَ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُدَافِعًا فَإِنْ كَانَ الْبُغَاةُ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِ أَنْصَارِهِ كَانَ قِتَالُهُ فَضِيلَةً لَا فَرْضًا ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَيْ أَنْصَارِهِ أَوْ أَقَلَّ فَالْقِتَالُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَإِنْ مَرَّ إمَامٌ أَوْ شَارٍ بِنَاسِ عَلَى مُنْكَرٍ مِنْ نِسَاءٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَرَامِ فَلَا يَسَعُهُ الْإِمْسَاكُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ بِيَدِهِ فَأَفْضَلُ ، وَمَنْ كَانَ غَيْرَ شَارٍ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِنْ خَافَ فَبِقَلْبِهِ ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ الشَّارِي أَيْضًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ بِلِسَانِهِ لَمْ تُقَدَّمْ عَلَى بَرَاءَتِهِ ، قِيلَ: فَإِنْ كَانُوا شُرَاةً كَثِيرًا ، وَكَانُوا فِي مَوْضِعٍ فِيهِ الدَّعْوَةُ ظَاهِرَةٌ لَزِمَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا وَلَوْ كَانَ عَدُوُّهُمْ أَكْثَرَ وَرُوِيَ أَنَّ حَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةُ خَرَجَ فِي طَلَبِ شَيْبَانُ وَوَجَدَ أَهْلَ عُمَانَ قَتَلُوهُ ، وَطَلَبَ إلَى الْجَلَنْدِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ تَسْلِيمَ خَاتَمِهِ وَسَيْفِهِ وَيَخْطُبُ لِسُلْطَانِ بَغْدَادَ وَيَعْتَرِفُ لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَاسْتَشَارَ الْعُلَمَاءَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَمَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ هِلَالُ بْنُ عَطِيَّةَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَشَبِيبُ بْنُ عَطِيَّةَ الْعُمَانِيُّ ، وَخَلَفُ بْنُ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيُّ ، فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ سَيْفَهُ وَخَاتَمَهُ وَمَا يُرْضِيهِ مِنْ الْمَالِ وَيَضْمَنَ لِوَرَثَةِ الشيبان قِيمَةَ السَّيْفِ وَالْخَاتَمِ يَدْفَعُ بِذَلِكَ عَنْ الدَّوْلَةِ فَأَبَى ابْنُ