فهرس الكتاب
خُزَيْمَةُ إلَّا الْخُطْبَةَ وَالطَّاعَةَ ، فَرَأَوْا أَلَا يَدْفَعَ عَنْ الدَّوْلَةِ بِالدِّينِ ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ عَنْهَا بِالْمَالِ وَالرِّجَالِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطُوا السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ بِاللِّسَانِ إذَا خَافُوهُمْ عَلَى الدَّوْلَةِ شُرَاةً أَوْ غَيْرَ شُرَاةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرُفِعَ إلَى الرَّبِيعِ جَوَازُ تَقِيَّةِ الْإِمَامِ بِالْكَلَامِ الْحَقِّ إذَا خَافَ الْمُتَّقِي مِنْ الْإِمَامِ .
وَقَالَ بَشِيرٌ: التُّقْيَةُ مِنْ الْإِمَامِ بَرَاءَةٌ ، وَتَسَعُ التُّقْيَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ فَعَلَ كَذَا ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ عَاقَبْتُهُ بِكَذَا ، وَلَا يَجُوزُ قِيلَ أَنْ يُقَالَ: إنِّي اتَّقَيْتُ الْإِمَامَ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، وَلَا أَنْ يَتَّقِيَ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِلْإِمَامِ: أَرَى أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَكَانَ حَدًّا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إقَامَتُهُ ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا إلَيْكَ ، اذْهَبْ وَأَنَا أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَأَبَى مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ فَقَدْ جَارَ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ ، وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ، وَلَزِمَ الْقَوْلُ لَهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى دَمِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ بِحَيْثُ يُخَافُ وَتَسَعُ فِيهِ التُّقْيَةُ بَرِئَ مِنْهُ وَيُرَاجَعُ الْإِمَامُ الْقَوْلَ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يُصِرَّ ، وَإِنْ قَالَ لِلْإِمَامِ هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ بِهِ قَوْلٌ شَاذٌّ وَالْعَمَلُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَانَ الْقَائِلُ صَادِقًا فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُعَاقِبَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ نَصْرًا لِلْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ عِقَابُهُ ، وَإِنْ عَاقَبَهُ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَتُبْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَلْ كَرِهْتُمْ مِنِّي شَيْئًا فِي قَسْمٍ أَوْ حُكْمٍ ؟ فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ حُصَيْنٍ: عَجَبًا لَكَ يَا عُمَرُ لَوْ كَرِهْنَا مَنْ أَمْرِكَ شَيْئًا أَقَمْنَاكَ كَمَا يَقُومُ الْقَدَحُ ، فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَيْهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إنْ كَرِهُوا مِنِّي شَيْئًا أَقَامُونِي كَمَا يُقَامُ