فهرس الكتاب

الصفحة 13884 من 17437

الْقَدَحُ وَلَا تَسَعُ الْإِمَامَ التُّقْيَةُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ إلَى عزان بْنِ الصَّقْرِ قَالَ بِجَوَازِ التُّقْيَةِ لِلْإِمَامِ الشَّارِي ، وَلَا الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ ، وَقَدْ اعْتَذَرَ أَوْلِيَاءُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بِالْخَشْيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَعْذُرْهُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ .

وَاحْتَجَّ أَهْلُ النَّهْرَوَانُ بِأَنَّكُمْ إذَا أَجَزْتُمْ لِعَلِيٍّ التُّقْيَةَ فَمَا الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْإِمَامُ ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ ظَهَرَ سُلْطَانُ الرُّومِ فَخَشِيَ الْمُسْلِمُونَ فَصَالَحُوهُ بِبَعْضِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِيَبْقَى الْبَعْضُ أَوْ أَرَادَ خَرَابَ مَسْجِدٍ فَصَالَحُوهُ بِغَيْرِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا يَجُوزُ ؟ وَالْحُجَّةُ قَوْله تَعَالَى: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ } ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ اللَّهُ كَمَا اسْتَثْنَى: { إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } ، وَجَازَ لِلْإِمَامِ الشَّارِي أَنْ لَا يُقَاتِلَ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ إذَا كَانُوا لَا يَرْجُو بِهِمْ الدَّفْعَ ، وَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ الْحَرْبَ بِمِنْ يَرْجُو بِهِ الظَّفَرَ ثُمَّ وَلَّوْا عَنْهُ لَزِمَهُ الثُّبُوتُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: لَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ الشَّارِي تَرْكُ الْجِهَادِ وَالشِّرَاءِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَلَوْ قَلَّ مَنْ مَعَهُ ، وَجَازَتْ التُّقْيَةُ وَالْكِتْمَانُ لِلْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَارِيًا إنْ زَالَتْ قُوَّتُهُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ شَارِيًا أَنْ يُصَالِحَ بِالْقَوْلِ لَا بِالْمَالِ إذَا خَافَ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَأُجِيزَ أَيْضًا وَلَوْ بِمَالِ اللَّهِ كَمَا تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت