فهرس الكتاب
وَالْمُحَارَبَاتِ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَوْ مَعَ أَمِينٍ قَائِمٍ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْإِمَامِ ، وَقِيلَ: أَيْضًا تَوْلِيَتُهُمْ مُوجِبَةٌ لِوِلَايَتِهِمْ وَشَهَادَةٌ عَلَى تَوْبَتِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُونٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يُوَلِّيهِمْ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُوقَفُ فِيهِمْ ، وَقِيلَ: هُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ حَتَّى تَصِحَّ تَوْبَتُهُمْ وَالْإِمَامُ عَلَى وِلَايَتِهِ حَتَّى يَصِحَّ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ بِالشُّهْرَةِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ إلَّا بِحَضْرَتِهِ ، وَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْمُحْدِثَ قَبْلَ التَّوْبَةِ بَرِئَ مِنْهُ فَاسْتُتِيبَ ، وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَيَبْرَأُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَتُبْ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ إذَا أَقَامُوا الْحَقَّ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَالنَّصْرُ لَهُ وَعَلَيْهِمْ التَّوْبَةُ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ ، وَإِنْ وَلَّى رَحِمَهُ وَقَدْ وُجِدَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ ، وَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَإِنْ آثَرَهُ لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ وَإِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلَحُ فَلَا بَأْسَ ، وَلْيُخْرِجْ نِيَّةَ الْقَرَابَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَإِلَّا فَسَيَعْلَمُ غَدًا .
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمَدَائِنِ ظَلَمَهُ عَامِلٌ لِعُمَرَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَتَظَلَّمَنَّ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ إلَى عُمَرَ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ سَعْدٍ ؟ وَسَعْدٌ ؛ إذْ ذَاكَ عَلَى الْكُوفَةِ ، فَقَالَ: أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَتَظَلَّمَ إلَّا إلَيْكَ ، وَلَمْ أَتَظَلَّمْ إلَى سَعْدٍ وَلَمْ آتِهِ ، فَقَطَعَ طَرَفَ جِرَابٍ فَكَتَبَ فِيهِ: لِي عُمَرُ فَخَتَمَهُ فَأَعْطَانِيهِ ، فَقَالَ: سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إلَى مَنْزِلِي وَأَنَا أَحْتَسِبُ سَفَرِي عِنْدَ اللَّهِ ، رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ قِرْطَاسٌ وَقَامَ لِي بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ لِي بِيَدِهِ