فهرس الكتاب
مِنْهَا ، وَكَذَا مَنْ تُضَيَّعُ عَنْهُ أَوْ لَا يَتَحَفَّظُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يُوَلِّيهِ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلًّى ، وَإِنَّمَا يُوَلِّي عَلَيْهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيَجْتَهِدُ عَلَى التَّوْفِيرِ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَلِّي عَلَيْهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيَجْتَهِدُ عَلَى التَّوْفِيرِ عَلَيْهَا [ مَنْ ] هُوَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْإِمَامُ إذَا اجْتَهَدَ فِي التَّوْلِيَةِ فَأَصَابَ مَنْ وَلَّاهُ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ ، وَإِلَّا فَإِثْمُ الْخَطَأِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَإِنْ أَصَابَ فَأَجْرُ إصَابَةٍ لِلْوَالِي ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَالْإِمَامُ شَرِيكُهُ فِي الْخَطَأِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ أَحَدًا بِلَا مَشُورَةٍ ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ أَنْ يَسْتَشِيرَ أَهْلَ الْعَدْلِ وَيَتَفَقَّدَ الْوُلَاةَ ، فَمَنْ رَأَى مِنْهُ خِيَانَةً عَزَلَهُ ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ } وَقَالَ: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } ، وَإِنْ قَالَ لِلرَّعِيَّةِ: اخْتَارُوا مَنْ أَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْكُمْ ، فَاخْتَارُوا رَجُلًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَمِينًا فَلَهُ أَنْ يُمْهِلَهُ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَفَقُّدِهِ ، وَإِذَا صَحَّ الظُّلْمُ مِنْ وَالِيهِ فَأَبَى مَنْ عَزَلَهُ اُسْتُتِيبَ ، فَإِنْ أَصَرَّ خُلِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قِيلَ عَنْ وَالِيهِ لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَرِهُوهُ ، فَالْأَوْلَى لَهُ الْقَبُولُ عَنْهُمْ ، وَلَا يَأْثَمُ بِعَزْلِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْزِلَ وَالِيَهُ إذَا شَكَتْهُ الرَّعِيَّةُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ الْبَيِّنَةَ ، وَإِنْ قَامَ وَالِيهِ بِالْحَقِّ لَكِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْمَالَ لِلْإِمَامِ وَلَمْ يَدِنْ بِطَاعَتِهِ كَتَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنْ يَعْزِلَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلْ شَدُّوهُ فِي الْحَدِيدِ .
وَإِنْ حَارَبَ فَهُوَ بَاغٍ ، وَإِنْ احْتَجَّ جَمَعُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَعْلَمُ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُحْدِثِ فِي الْأَمَانَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالْجِبَايَةِ لَا فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَحْكَامِ