فهرس الكتاب
مِنْ الْأَمْوَالِ بِسُنَنِ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ فِي أَخْذِهَا وَإِعْطَائِهَا ، وَإِزَالَةِ الْمَظَالِمِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ وَلَا تَقْصِيرٍ ، وَاخْتِيَارِ خُلَفَائِهِ فِي الْأُمُورِ مِنْ أَهْلِ الْكِفَايَةِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ ، وَبِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ مَحَبَّتَهُمْ وَصِدْقَهُمْ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ أَوَائِلِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ يُلْزِمُونَ أَنْفُسَهُمْ الْخُرُوجَ كُلَّ سَنَةٍ إلَى الْحَجِّ لِلِالْتِقَاءِ بِأَهْلِ الدَّعْوَةِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَخْرُجَانِ إلَى الْمَوْسِمِ كُلَّ سَنَةٍ ؛ لِيَلْتَقُوا بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَيَسْأَلُوهُمْ عَنْ وُلَاتِهِمْ لِيَدُلُّوا عَلَيْهِمْ وَيَحْمِلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ اللَّهِ ، وَلَا يُكَلِّفُوا رَعَايَاهُمْ الْمَشَقَّاتِ ، وَذَلِكَ مِنْ شَفَقَتِهِمْ ، وَصِحَّةُ الْمَذْهَبِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى قَبْضِ الزَّكَاةِ وَتَفْرِيقِهَا إلَّا مَنْ لَهُ عِلْمُهَا ، وَلَا عَلَى الدِّمَاءِ وَالْأَحْكَامِ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَهَا ، وَكَذَا الْحَرْبُ لَا يُوَلِّي عَلَيْهَا إلَّا مَنْ يَعْرِفُ سِيَاسَتَهَا ، وَالْحُكْمَ فِي الْعَدُوِّ ، وَإِلَّا كَانَ جَائِرًا إذَا قَدَّمَ جَائِرًا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ الْجَائِرِ ، وَإِذَا قَدَّمَهُ كَانَ جَوْرُهُ جَوْرًا لَهُ ، وَلَا يُوَلِّي فِي الْأَحْكَامِ غَيْرَ الْمُتَوَلِّي ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ أَوْ الْأَمْرِ فِي الْمَعْنَى الْوَاحِدِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، فَقَوْلٌ: يَجُوزُ إذَا كَانَ ثِقَةً وَوَصَفَ لَهُ الْعَمَلَ ، وَقَوْلٌ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْوَلِيِّ ، وَلَا يُوَلِّي مُخَالِفًا وَلَا مُنَافِقًا مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ إلَّا فِيمَا يَكُونُ فِيهِ رَسُولًا وَلَا جِبَايَةَ لَهُ فِيهِ ، أَوْ يَكُونُ مَعَ أَمِينٍ يَتَوَلَّى الْأَمِينُ الْأَمْرَ وَيَكُونُ عَوْنًا عَلَى ذَلِكَ .
وَإِذَا وَلَّى عَلَى الصَّدَقَةِ جَائِرًا لَا يُحْسِنُهَا وَيَضَعُهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا أَوْ مَنْ يَضَعُهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا أَوْ لَا يُحْسِنُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يُمَكِّنُهُ أَصْحَابُ الْمَالِ