فهرس الكتاب
، وَبَاشِرْ أَمْرَهُمْ بِنَفْسِكَ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ أَثْقَلَهُمْ حِمْلًا وَرُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ رَسُولٌ بِفَتْحِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ إنْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْتَبِهًا فَأَخْبِرِيهِ أَنِّي بِالْبَابِ ، وَإِنْ كَانَ نَائِمًا فَلَا تُوقِظِيهِ فَدَخَلَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَدَخَلَ الرَّسُولُ ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ: خَيْرٌ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ بِي سُوءًا لَئِنْ نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ حَقَّ الرَّعِيَّةِ ، وَلَئِنْ نِمْتُ بِاللَّيْلِ ضَيَّعْتُ حَقَّ نَفْسِي فَكَيْفَ يَهْنَئُنِي النَّوْمُ بَعْدُ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْحَجِّ اسْتَلْقَى عَلَى رِدَائِهِ فِي الْأَبْطُحِ وَمَدَّ يَدَهُ إلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مَلُومٍ ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنِّي لَمْ أَبْعَثْ هَؤُلَاءِ الْعُمَّالَ إلَى النَّاسِ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَهُمْ وَلَا لِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَهُمْ وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَإِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ إلَيْهِمْ لِيَجْمَعُوا شَمْلَهُمْ وَلِيُقَاتِلُوا عَنْهُمْ عَدُوَّهُمْ وَيَكُفُّوا عَنْهُمْ ظُلْمَهُمْ وَيُعَلِّمُوهُمْ كِتَابَ رَبِّهِمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَيَنْصِبُوا لَهُمْ طَرِيقَهُمْ وَيَأْخُذُوا صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَيَرُدُّوهَا فِي فُقَرَائِهِمْ ، وَأَنْ يُرْفِقُوا بِأَهْلِ ذِمَّتِهِمْ وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ غَيْرَ طَاقَتِهِمْ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَهُ أَمِيرٌ مَظْلَمَةٌ أَوْ ضَرَبَهُ سَوْطًا وَاحِدًا فِي غَيْرِ حَقٍّ يَسْتَوْجِبُهُ فَلْيَرْفَعْ إلَيَّ أَقْتَصُّ مِنْهُ ، وَآخُذُ لَهُ بِحَقِّهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَصَّ مِنْ نَفْسِهِ .
وَفِي الْأَثَرِ": يَلْزَمُ السُّلْطَانَ حِفْظُ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ إهْمَالٍ ، وَحِرَاسَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنْ الْأُمَّةِ ، وَعِمَارَةُ الْبُلْدَانِ بِاعْتِمَادِ مَصَالِحِهَا وَتَهْذِيبِ سُبُلِهَا وَتَقْدِيرِ مَا يَتَوَلَّى"