فهرس الكتاب

الصفحة 13893 من 17437

وَالْإِمَامُ وَصِيُّ مَنْ لَا وَصِيَّ لَهُ ، يَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمَوْتَى وَمَصَالِحِ مُخَلَّفِيهِمْ مِنْ مَجَانِينَ وَبُلْهٍ وَأَيْتَامٍ وَغُيَّابٍ وَبِمَصَالِحَ لِلْغَائِبِ وَيَقْبِضُ الْأَمْوَالَ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ صَاحِبُهَا كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْوَقْفِ وَاللُّقَطَةِ وَالْمَالِ الضَّائِعِ وَالْوَصِيَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَغَيْرِهَا كَالْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَالِ الْمُسْبَلِ وَالْمَالِ الْحَشْرِيِّ وَقَبْضِ الدِّيَةِ مِنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَيَصْرِفُ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ ، وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ جَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: يَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ يُؤَبَّدُ فِيهِ إلَى يَوْمِ الْحَشْرِ أَوْ يَظْهَرُ صَاحِبُهُ ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّطَ إمَامَتَهُ وَيَحْفَظَ رَعِيَّتَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَاضَعَ لَهُمْ وَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُكَرِّمُوهُ وَيَحْفَظُوهُ وَيُطِيعُوهُ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَوْ ضَاعَ حَمَلٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لَخِفْتُ أَنْ أُحَاسَبَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُقَالُ: يَوْمٌ مِنْ إمَامٍ جَائِرٍ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ فُجُورِ رَجُلٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عُمُرَهُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخُلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ } وَالْخُلَّةُ الْحَاجَةُ .

وَفِي الْحَدِيثِ {: لَا تَدْرِي مَتَى تَخْتَلُّ إلَيْهِ } ، أَيْ تَحْتَاجُ ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ رَعِيَّتَهُ وَلَا يَغْفُلُ عَنْهَا ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّي الْأُمَنَاءَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِمْ عُيُونًا ، وَيَجْعَلُ عَلَى الْعُيُونِ عُيُونًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْإِمَامُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ خَسِيسُ الْمَنْزِلَةِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مُنْكَرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ .

وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: وَتَعَاهَدْ رَعِيَّتَكَ وَعُدْ مَرْضَاهُمْ وَاحْضُرْ جَنَائِزَهُمْ وَافْتَحْ بَابَكَ لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت