فهرس الكتاب

الصفحة 13932 من 17437

وَإِلَّا وَخَافَ أَنْ تَجْتَمِعَا عَلَيْهِ ضَمَّ نَفْسَهُ إلَى أَقْرَبِهِمَا إلَى الْحَقِّ ، وَإِنْ اسْتَوَتَا اجْتَهَدَ فِي ضَمِّ إحْدَاهُمَا إلَى نَفْسِهِ لِقُوَّتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ إعَانَتَهَا عَلَى الْأُخْرَى ، بَلْ يَقْصِدُ بِهَا الِاسْتِعَانَةَ عَلَى الْأُخْرَى ، فَإِذَا انْهَزَمَتْ الْأُخْرَى فَلَا يُقَاتِلُ الَّتِي ضَمَّ حَتَّى يَدْعُوَهَا إلَى الطَّاعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَهُ بِالْأَمَانَةِ وَفِي الْأَثَرِ": يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى جُنْدِهِ وَيُعَرِّفَهُمْ مَا يَجُوزُ لَهُمْ وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ ، فَمَنْ رَكِبَ بَعْدَ النَّهْيِ ضَمِنَ فِي مَالِهِ ."

وَيَنْبَغِي إذَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا أَنْ يُشَاوِرَ الْعُلَمَاءَ وَاَلَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا مَرْضِيًّا وَكَتَبَ لَهُمْ عَهْدًا يُعَرِّفُهُمْ فِيهِ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ ، وَيَشْرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَعَدَّوْا أَمْرَهُ وَمَا عَمِيَ عَلَيْهِمْ فَلْيُكَاتِبُوهُ ثُمَّ جِنَايَةُ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِذَا أَرْسَلَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا فَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَأَحْرَقُوا الْمَنَازِلَ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِذَلِكَ مَنْ أَحْدَثَهُ وَأَظْهَرَ بَغْيَ مُحْدِثِهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَيْهِ وَعَاقَبَهُ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْجُنْدُ كُلُّهُمْ أَوْ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَعَمِلُوا فِي ذَلِكَ أَوْ أَعَانُوا فَعَلَى مَنْ عَمِلَ أَوْ أَعَانَ ، وَإِنْ أَمَرَ الْأَمِيرُ بِذَلِكَ أَوْ أَظْهَرَ لَهُمْ الرِّضَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ فَعَمِلُوا ضَمِنَ هُوَ وَمَنْ عَمِلَ مِنْ مَالِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ ضَمِنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، قُلْتُ: بَلْ مِنْ بَيْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ، وَالْوَالِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْإِمَامِ ، وَلَا يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ إلَّا شَاهِدًا عَدْلًا ، وَقِيلَ: يَقْبَلُ قَوْلَ قَائِدِ السَّرِيَّةِ وَالْوَالِي مَقْبُولٌ ؛ لِأَنَّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت