فهرس الكتاب
غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِأَخْذِ غَيْرِ الثِّقَةِ مَالَهُمْ أَوْ بِنَزْعِهِمْ مِنْ جَائِرٍ ، وَرَدِّهِمْ إلَى جَائِرٍ ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالْكُفَّارِ إلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاهِرًا لِلَّذِينَ اسْتَنْصَرَهُمْ آخِذًا فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ وَجَدَ أَنْصَارًا غَيْرَ الْمُفْسِدِينَ لَمْ يُدْخِلْ الْمُفْسِدِينَ فِي عَسْكَرِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ .
قُلْتُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكِ وَلَوْ عَلَى الْمُشْرِكِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { أَنَّهُ لَحِقَهُ مُشْرِكٌ ، فَقَالَ: أُرِيدُ الْقِتَالَ مَعَكَ لِأُصِيبَ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، فَرَدَّهُ ، فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَسْلَمَ } وَعَنْ عَائِشَةَ: { خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ عَلَى عَمَلِنَا بِمُشْرِكٍ فَأَسْلَمَا فَاسْتَعَانَ بِهِمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } ، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَافٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ } ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ارْجِعْ ارْجِعْ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } ، وَأَمَّا الْكَافِرُ غَيْرُ الْمُشْرِكِ مِنْ مُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ فَتَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ إنْ كَانَتْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَوْقَهُ ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجُوا بِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ بِالظُّلْمِ وَالْقُعُودُ أَوْلَى بِهِ ، وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَّا مَعَ ثِقَةٍ ، وَإِنْ بَغَتْ فِئَتَانِ فَاقْتَتَلَا ، فَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا قَهَرَهُمَا ،