بَابٌ فِيمَا يَجُوزُ لِمَنْ جَازَ عَلَيْهِ الْبُغَاةُ سَوَاءٌ كَانَ يَرَاهُمْ أَوْ لَا يَرَاهُمْ لَكِنَّهُمْ فِي حَرِيمِ بَلَدِهِ ، وَيَجُوزُ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَكُونُوا فِي حَرِيمِ بَلَدِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ مَنْ كَانُوا فِي حَرِيمِ بَلَدِهِ ( لِمَنْ جَازَ عَلَيْهِ بَاغٍ اتِّبَاعُهُ ) لِلرَّدِّ مِنْهُ وَالْإِنْصَافِ مِنْهُ ( وَالْأَمْرُ بِهِ ) ، أَيْ بِاتِّبَاعِهِ لِذَلِكَ ( وَالْكِرَاءُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الِاتِّبَاعِ ، أَيْ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ مَنْ يَرْجُو فِيهِ النَّفْعَ عَلَى اتِّبَاعِ الْبَاغِي ( وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مَالًا ) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُتْبَعُ مُطْلَقًا لِيُخْرَجَ مِنْهُ حَدُّ الْبَغْيِ ، وَإِنْ لَمْ يُذْعِنْ قُوتِلَ إنْ قَاتَلَ ، وَإِنْ قُتِلَ فَهَدْرٌ ، ثُمَّ إنْ قَتَلَ أَحَدًا أَوْ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فِي بَدَنِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أَعْطَى الدِّيَةَ أَوْ الْأَرْشَ ، قِيلَ: الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى الْحَدِّ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا رَدَّهُ ، وَإِنْ أَبَى مِنْ الْإِذْعَانِ أَوْ الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ أَوْ الْأَرْشِ أَوْ الرَّدِّ أُجْبِرَ ، وَإِنْ قَاتَلَ قُوتِلَ وَهُدِرَ إنْ قُتِلَ ( وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ بِهِ إنْ أَكَلَهُ ) وَرَدَّهُ هَذَا الْمُتَطَوِّعُ ( وَإِنْ كَرِهَ ) إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ ، وَقَالَ: إنِّي لَمْ آمُرْ بِرَدِّهِ أَوْ لَمْ آمُرْ بِالِاسْتِئْجَارِ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْعٌ لَهُ ، وَقِيلَ: يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّهِ وَلَا بِالِاسْتِئْجَارِ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَنْفَعَةٌ ، وَلَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ فَيُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا أَعْطَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أُجْرَةً لِمُسْتَأْجَرِهِ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَإِنْ كَانَ لَمَّا يُعْطِ أَدْرَكَهَا الْمُسْتَأْجَرُ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ .
وَإِذَا أَعْطَاهُ أَدْرَكَهَا هُوَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ فِي رَدِّ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَقِيلَ: يُدْرِكُهُ ، وَقِيلَ: لَا مِثْلَ مَا يُعْطِي لِكَبِيرِ الْبُغَاةِ عَلَى رَدِّهِ وَلِمَنْ يَنْفُذُ كَلَامُهُ فِيهِ ( أَوْ جُهِلَتْ ) بِأَنْ قَالُوا: لَكُمْ الْأُجْرَةُ أَوْ نُعْطِي مَا تَيَسَّرَ أَوْ