مَا يُقَدِّرُ النَّاسُ لَكُمْ ( أَوْ جُهِلَتْ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَزِمَتْ ، لَكِنْ بِاعْتِبَارِ تَسَلُّطِهِ عَلَى قَوْلِهِ: جُهِلَتْ ، أَوْ مَحْذُوفٍ خَبَرٍ لِمَحْذُوفٍ ، أَيْ هِيَ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ إنْ جُهِلَتْ فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ وَالشَّرْطُ ، وَإِنْ أَسْرَفَ فِي عَقْدِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تُوجَدُ فَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدْلٍ ، وَكَيْفِيَّةِ عَقْدِ الْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: لَكَ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارَانِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَهَذَا يَصْلُحُ إنْ عَلِمَ قَدْرَ الْمَالِ الَّذِي سُلِبَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنْ خَرَجَ أَقَلَّ مِمَّا قَالَ إنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا فَلْيُحَاسِبْهُ ، وَلَهُ أَيْضًا إنْ عَلِمَ كَمْ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ أُجْرَةً دُونَ ذَلِكَ الْمَالِ لَا مِثْلِهِ ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ بِنَظَرِ الصَّلَاحِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: رُدَّهُ أُعْطِكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَوْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَإِنْ جَهِلَ كَمْ هُوَ فَقَطَعَ الْأُجْرَةَ فَخَرَجَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ عَلِمَ فَقَطَعَهَا مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُدْرِكُ شَيْئًا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَمِثَالُ جَهْلِ الْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ: أُعْطِيكَ أُجْرَةً أَوْ أُعْطِيكَ مَا تُحِبُّ أَوْ مَا يُحِبُّ فُلَانٌ أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( وَإِلَّا ) يَأْكُلَ مَالًا ( لَزِمَتْ الْمُسْتَأْجِرَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ ) وَإِنْ كَانَ فَمِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ عَلَى رَدْعِ الْبَاغِي فَقَطْ لَا عَلَى مَالٍ لِعَدَمِهِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْطِيَهَا صَاحِبَهُ ، وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى مَالٍ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مَالًا فَلَهُ عَنَاءُ الذَّهَابِ وَمَا صَرَفَ الْأَجِيرُ عَلَيْهِ .
وَفِي الْأَثَرِ": سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ جَازَتْ عَنْهُمْ غَنِيمَةُ قَوْمٍ ، هَلْ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَيْهَا ؟ قَالَ: لَا إلَّا إنْ اسْتَعَانَهُمْ أَصْحَابُ الْغَنِيمَةِ ، وَقِيلَ: يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَيْهَا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْرُوفٍ أَنَّهُ"