( وَيُقَاتَلُ مُوَحِّدٌ أَكَلَ مَالًا بِلَا دِيَانَةٍ ) مُخَالِفًا أَوْ مُوَافِقًا ( حَتَّى يُوصَلَ إلَيْهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ حَتَّى يَصِلَ صَاحِبُ الْمَالِ إلَى الْمَالِ وَلَوْ كَانَ حَالَ الْأَكْلِ مُخَالِفًا ( وَلَوْ رَجَعَ ) بَعْدُ ( لِلْوِفَاقِ ) أَوْ لِدَيْنٍ خِلَافَ آخَرَ لَا يَحِلُّ فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ بِخِلَافِ مَا أَكَلَ بِدِيَانَةٍ ، ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَدَيِّنًا لَمْ تُجْزِهِ تَوْبَتُهُ عُمُومًا ، بَلْ يُصَرِّحُ بِبُطْلَانِ مَا دَانَ بِهِ مِنْ حِلِّ الْمَالِ ، وَيَتُوبُ مِنْهُ خُصُوصًا أَيْضًا ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ لَمْ تُجْزِهِ تَوْبَتُهُ فَيَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ قَبْلُ فَيَجُوزُ الْهُجُومُ عَلَيْهِ لِلْأَمْوَالِ ، لَكِنْ إنْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إنْ ذُكِرَتْ لَهُمْ الْأَقْوَالُ صَرَّحُوا بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهَا أَوْ ذَكَرُوا لَهُمْ الْأَقْوَالَ فَتَابُوا بِلَا ذِكْرٍ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ ، بَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ الصُّفْرِيُّ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ إلَى دَيْنِ الْوِفَاقِ أَوْ دَيْنِ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ ، وَأَمَّا مَا أَكَلَهُ بِدِيَانَةٍ ، كَأَكْلِ الصُّفْرِيِّ مَالَ فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ بِدَيْنٍ ، إنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ حَلَالُ الدَّمِ حَلَالُ الْمَالِ غَيْرُ رَاجِعٍ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ إلَّا حَالَ الْأَخْذِ ، وَلَوْ حُوكِمَ فَأَبَى مِنْ رَدِّهِ ، بَلْ يُدْعَى إلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرْكِ مَا بِهِ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، فَإِنْ أَبَى دُعِيَ أَنْ يُذْعِنَ إلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا قُوتِلَ ، وَلَا يَغْرَمُ مَالًا وَلَوْ غُلِبَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ دِيَانَةً أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْقِطَ"لَا"فَيَكُونَ الْمَعْنَى: وَيُقَاتَلُ مُوَحِّدٌ أَخَذَ مَالًا بِدِيَانَةٍ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا رَجَعَ لِلْوِفَاقِ مَعَ الْبَقَاءِ عَلَى الْبَغْيِ بِدَلِيلِ يُقَاتَلُ ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُقَاتَلَ إنْ أَخَذَهُ بِلَا دِيَانَةٍ .