( وَحُطَّ عَنْهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ أُسِرَ وَقُدِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ ) كَانَ ( مَعَهُ سِلَاحُهُ ) لِزَوَالِ قُدْرَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مَعَ ثَلَاثَةٍ ( وَمَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا ) فَلَهُ الْمَشْيُ مَعَهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ عَنْهُمْ أَوْ الْفِرَارُ وَهُوَ لَا يُطِيقُهُمَا ، بَلْ يَزْجُرُونَهُ إنْ وَقَفَ وَيَلْحَقَانِهِ إنْ هَرَبَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِتَالُهُمْ وَلَوْ إذَا أَرَادُوا قَتْلَهُ أَوْ ضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ شَرَعُوا فِي ذَلِكَ ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينَهُمْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَعَانَ هَلَكَ وَلَا يُعْطِيهِمْ سِلَاحَهُ إذَا أَرَادُوا قَتْلَهُ بِهِ ، وَإِنْ فَعَلَ هَلَكَ وَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ إيَّاهُ بَعْدَ مَا أَسَرُوهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ بِهِ فَلَا بَأْسَ ، وَلَوْ أَمِنَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا نَزْعَهُ مِنْهُ لِئَلَّا يَرُدَّ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ لِسُقُوطِ الدِّفَاعِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الدِّفَاعُ عَنْ الْأَسِيرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْدِيهِ قِتَالُهُ فَائِدَةً ، وَرُبَّمَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِهِ الْأَمَانُ لَهُمْ فَلَمْ يَخْدَعْهُمْ وَرُبَّمَا نَطَقَ بِهِ ، وَإِنْ قَاتَلَ أَوْ هَرَبَ فَسَلِمَ أَوْ قُتِلَ أَوْ ضُرَّ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْأَمَانَ فِي قَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْقِتَالُ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَةٍ إلَّا الْهُرُوبُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَانَ ، وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ النَّصَارَى مَثَلًا فَأَخَذُوا بَلَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَيَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْأَمَانَ هُوَ أَوْ كَبِيرُ الْبَلَدِ ، وَإِنْ أَعْطَى الْأَسِيرُ الْأَمَانَ خَوْفًا أَنْ يَقْتُلُوهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ ، وَالْمُحْتَسِبُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ كَلَامُهُ وَيُضْرَبُ إنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاحْتِسَابُ ، وَلَزِمَهُ أَنْ لَا يَحْضُرَ الْمُنْكَرَ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا فِي