عَلَيْهِ صَارَ يَقْضِي مَنْ عِنْدُهُ عَمَّنْ لَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي بِهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَارَ صَاحِبُ السُّؤَالَاتِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ دَانُو دَيْنًا مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ قَالَ هَذَا حَسَنٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَارِمِينَ ، وَفِيهِ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: يَغْرَمُونَ عَلَيْهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْوَفَاءَ قَبْلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِهِ وَرُوِيَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي ذُنُوبِي ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ } أَيْ إلَّا دَيْنٌ عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِيه عَنْ صَاحِبِهِ ، رَجُلٌ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَنْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَدَايَنَ لِيَقْوَى عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِيه عَنْهُ ، وَرَجُلٌ مَاتَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّنُهُ فِيهِ وَلَا مَا يُوَارِيه إلَّا بِدَيْنٍ فَتَدَيَّنَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْضِيه عَنْهُ ، وَرَجُلٌ أَخَذَ دَيْنًا لِيَعْتَصِمَ بِتَزْوِيجٍ أَوْ لِيُنْفِقَهُ عَلَى أَهْلِهِ ثُمَّ مَاتَ و لَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْضِيه عَنْهُ ، وَعَنْ عَمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: شَهِيدُ الْبَرِّ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ إلَّا الدَّيْنَ وَالْأَمَانَةَ وَشَهِيدُ الْبَحْرِ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ وَالدَّيْنُ وَالْأَمَانَةُ } .
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدِ الْبَرِّ ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ كَقَطْعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إلَّا شُهَدَاءَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ