الْجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ أَيْ لَا يَدْرِي رَامِيَهُ أَيْ لَا يَكُونُ لِجُبْنِهِ فِي الصَّفِّ الْمُقَابِلِ لِلْعَدُوِّ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ وَذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ وَكَذَا فِي الْمَوْتِ بِالدَّيْنِ وَلَا يَبْعُدُ ذَلِكَ .
فَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ خِلَافٌ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُصِرًّا فَقَدْ قِيلَ: تُعَدُّ حَسَنَاتُهُ فَإِنْ غَلَبَتْ سَيِّئَاتِهِ فَازَ ، وَكَيْفَ إنْ قَصَدَ التَّوْبَةَ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَعْظُمَ فَضْلُ الْجِهَادِ حَتَّى يُغْفَرَ بِهِ تَبِعَاتُ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّ الْمُذْنِبَ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِصْرَارَ فَيُرْضِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِهِ صَاحِبَ الْحَقِّ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَمَعْنَى عَجِبَ رَبُّنَا عَظُمَ عِنْدَهُ ذَلِكَ وَكَبُرَ ، وَقِيلَ: رَضِيَ بِهِ وَأَثَابَ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ يُؤْجَرُ كَثِيرًا إنَّمَا هُوَ فِي مُدَافَعَةِ بَنِي آدَمَ وَقِتَالِهِمْ وَالْمَوْتِ فِي ذَلِكَ لِآيَاتِ الْجِهَادِ وَأَحَادِيثِهِ وَآثَارِهِ وَقِتَالِ الْبُغَاةِ لَا فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ كَمَا قَالَ: ( إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَفٌ بِهَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ) مِمَّا يَتْلَفُ بِهِ غَيْرُ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إلْقَاءُ نَفْسِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِتَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إلَّا إنْ طَمِعَ فِي