فهرس الكتاب

الصفحة 14140 من 17437

( وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ مَوْصُوفٌ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ، أَيْ وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ مَالٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ عَلَى الْقِلَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ الَّذِي هُوَ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَا مَعَ مَجْرُورِهَا الَّذِي هُوَ ضَمِيرُ الْمَوْصُوفِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِخْبَارَ بِقَوْلِهِ ، أَيْ وَالْمَالُ الْمُخَيَّرُ فِيهِ ثَابِتٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ أَرَادَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي ذَكَرْت لَك آنِفًا أَنَّهُ يَجُوزُ الدِّفَاعُ عَنْهُ وَتَرْكُ الدِّفَاعِ ، سَوَاءٌ فِيهِ إنْ كَانَ لِلْمُدَافِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي يَدِهِ ( لَزِمَهُ ضَمَانُهُ ) إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ كَرَهْنٍ بِيَدِهِ وَعَارِيَّةٍ عَلَى قَوْلٍ ، وَأَمَانَةٍ إنْ فَعَلَ مَا يَضْمَنُهَا بِهِ وَغَصْبٍ وَخِيَانَةٍ وَرِبًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ الْأَمَانَةِ إذَا خَافَ الْمَوْتَ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا إنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْعَدُوِّ إلَيْهَا بِمَا يُوجِبُ ضَمَانَهَا ( أَوْ لَا ) يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ وَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَدْخُلُ مَالُ غَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: وَخُيِّرَ فِي الدَّفْعِ عَنْ مَالٍ حَتَّى يَقُولَ هُنَا: إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ إنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ شَامِلٌ لِمَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ ؟ قُلْت: وَجْهُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مَالِهِ ، مُطْلَقَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَيْسَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ ، وَيَجُوزُ عَلَى تَكَلُّفٍ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَالِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ الْحَقِيقَةَ لَا الْعَهْدَ الذِّكْرِيِّ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ أَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَتَرْكُ الدَّفْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ تَضْيِيعًا ، كَمَا قَالَ: ( إلَّا مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَضْيِيعِهِ ) أَيْ تَضْيِيعِ الْمَالِ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِيَدِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت