وَالصَّلْبُ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ الْقَتْلِ ، يُصْلَبُ حَيًّا وَيُقْتَلُ بِالطَّعْنِ عَلَى الْخَشَبَةِ ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ بَعْدُ ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ وَيُتْرَكُ حَيًّا حَتَّى يَمُوتَ ، وَالْقَطْعُ لِلْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الرُّسْغِ ، وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى مِنْ الْمَفْصِلِ ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ: أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ ، إنَّمَا هُوَ إذَا أَخَافَ النَّاسَ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا ؛ وَمَعْنَى الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: وَاَللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ عَنْ نِفَاقِهِمْ أَوْ الْإِيذَاءِ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، ضَعْفُ إيمَانٍ ، أَوْ فِيهَا فُجُورٌ عَنْ تَزَلْزُلِهِمْ فِي الدِّينِ وَعَنْ فُجُورِهِمْ ، كَالزِّنَى وَالتَّعَرُّضِ لَهُ وَالْغَزَلِ وَحُبِّ الزِّنَى ، وَالْمُرْجِفُونَ بِالْكَذِبِ فِي الْمَدِينَةِ بِأَخْبَارِ السُّوءِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ انْهِزَامٍ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلٍ أَوْ إلْجَاءٍ أَوْ بِمَا يَضْطَرُّهُمْ إلَى طَلَبِ الْجَلَاءِ ، ثُمَّ لَا يُسَاكِنُونَك فِي الْمَدِينَةِ إلَّا قَدْرَ مَا يَرْتَحِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ وَمَالِهِمْ ، مَطْرُودِينَ مُبْعَدِينَ ، حَيْثُمَا أُدْرِكُوا أُخِذُوا وَقُتِلُوا سَرِيعًا ، وَهُمْ يَرَوْنَ الْقَتْلَ ؛ قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ {: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ: يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إلَى قَلْبِهِ ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ ، فَإِنَّ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ اللَّهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ } إلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: خَرَجَ يُنَادِي بِصَوْتٍ أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي الْخُدُورِ ، وَيَفْضَحُهُ فِي مَلَئِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .