فهرس الكتاب
وَلَا يَلْزَمُ أَجْرُ الدَّوَاءِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَقَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مِنْ قَوْمِنَا: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْجِرَاحَاتِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَمِلَ الشُّيُوخُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي عِدَّةِ الْجِرَاحِ فَعَدَّ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشَرَةً وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ .
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: جُلُّ الْجِرَاحِ عَمْدُهَا فِيهِ الْقَوَدْ وَدِيَةٌ مَعَ خَطَإٍ فِيهَا فَقَدْ وَفِي جِرَاحَاتِ الْخُطَا الْحُكُومَهْ وَخَمْسَةٌ دِيَتُهَا مَعْلُومَهْ فَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ فِي الْمُوضِحَهْ وَهِيَ الَّتِي تُلْفَى لِعَظْمٍ مُوضِحَهْ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَذَا الْمُنَقِّلَهْ عُشْرٌ بِهَا وَنِصْفُ عُشْرٍ مُعْدِلَهْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُطْلَقًا وَهْيَ الَّتِي كَسْرُ فَرَاشِ الْعَظْمِ قَدْ تَوَلَّتْ وَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ فِي الْهَاشِمَهْ وَهْيَ لِعَظْمِ الرَّأْسِ تُلْفَى هَاشِمَهْ وَقِيلَ نِصْفُ الْعُشْرِ أَوْ حُكُومَهْ وَثُلُثُ الدِّيَةِ فِي الْمَأْمُومَهْ وَمَا انْتَهَتْ لِلْجَوْفِ وَهْيَ الْجَائِفَهْ كَذَاكَ أَوْ إلَى الدِّمَاغِ كَاشِفَهْ وَلِاجْتِهَادِ حَاكِمٍ مُوَكَّلُ فِي غَيْرِهَا التَّأْدِيبُ وَالتَّنَكُّلْ وَجَعَلُوا الْحُكُومَةَ التَّقْوِيمَا فِي كَوْنِهَا مَعِيبًا أَوْ سَلِيمَا وَمَا تَزِيدُ حَالَةُ السَّلَامَهْ يَأْخُذْهُ إنْ شَاءَ لَا مَلَامَهْ وَأَسْقَطَ بَعْضُ قَوْمِنَا الْهَاشِمَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً عِنْدَهُ ، وَلَا تَأْدِيبَ فِي الْخَطَإِ وَلَا قِصَاصَ ، وَأَمَّا الْعَمْدُ فَفِيهِ التَّأْدِيبُ وَلَوْ بِتَعْزِيرٍ أَوْ نَكَالٍ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ مَعَ الْعَفْوِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوْضِعَيْنِ الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ ، وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ .
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيمَا يَعْظُمُ بِهِ الْخَطَرُ أَوْ لَا يُضْبَطُ كَالْقِصَاصِ فِي الْعُنُقِ إذَا خِيفَ أَنْ يَمُوتَ بِهِ أَوْ فِي الصُّلْبِ بِقَوْلِهِ: وَقَوَدٌ فِي الْقَطْعِ لِلْأَعْضَاءِ فِي الْعَمْدِ مَا لَمْ يُفْضِ لِلْفَنَاءِ وَفِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: إنَّ فِي النَّفْسِ