( وَتَتِمُّ ) الدِّيَةُ ( فِي جُفُونٍ ) أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ عَيْنٍ جَفْنَانِ يُغَطِّيَانِهَا أَحَدُهُمَا مِنْ فَوْقٍ وَالْآخَرُ مِنْ تَحْتَ ، فَفِي وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ ، ( وَأَشْفَارٍ ) أَرْبَعَةٍ ، وَحَدُّهُنَّ لِكُلِّ عَيْنٍ شَفْرَانِ ، وَهُمَا الطَّرَفَانِ مِنْ الْأَجْفَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْعَيْنِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ فِيهِمَا الْأَهْدَابُ ، فَفِي وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ ( وَشَفَتَيْنِ ) كَمَا مَرَّ ، لَكِنْ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ( وَفِي ) الْجَارِحَةِ ( الْعُلْيَا ) مِنْ الْأَجْفَانِ أَوْ الْأَشْفَارِ أَوْ الشِّفَاهِ ( ثُلُثَاهَا ، وَفِي السُّفْلَى الثُّلُثُ ) فَذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بَيْنَهُمَا ، وَسَوَاءٌ قُطِعَتَا مِمَّا يَلِي الْفَمَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْجَفْنَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ ، وَالثُّلُثَ بَيْنَ الْأَسْفَلَيْنِ ، وَالثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ ، وَالثُّلُثَ بَيْنَ الْأَسْفَلَيْنِ ، وَالثُّلُثَ لِلشَّفَةِ الْعُلْيَا ، وَالثُّلُثَ لِلسُّفْلَى ، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ فَيَكُونَ أَلْ فِي الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى لِلْحَقِيقَةِ الصَّادِقَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَصَرِيحَ الدِّيوَانِ أَنَّ فِي الْجَفْنِ الْوَاحِدِ الْأَعْلَى ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، وَفِي الْأَسْفَلِ الْوَاحِدِ ثُلُثَهَا ، وَفِي الشَّفْرِ الْوَاحِدِ الْأَعْلَى ثُلُثَيْهَا ، وَفِي الْأَسْفَلِ الْوَاحِدِ ثُلُثَهَا ، ( وَقِيلَ: عَكْسُهُ ) أَيْ لِلْجَارِحَةِ السُّفْلَى الثُّلُثَانِ وَلِلْعُلْيَا الثُّلُثُ ( فِي الشَّفَتَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ السُّفْلَى هِيَ الْمُتَحَرِّكَةُ عِنْدَ الْمَضْغِ وَالْكَلَامِ تَحَرُّكًا ظَاهِرًا ، وَكَذَا فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالْأَشْفَارِ ، قِيلَ: فِيهَا بِالْعَكْسِ ( وَقِيلَ ) الشَّفَتَانِ وَالْحَاجِبَانِ وَالْأَشْفَارُ ( سَوَاءٌ ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ رَأَيْتُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ - أَنَّ لِكُلِّ جَفْنٍ رُبْعُ الدِّيَةِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ مَعْرُوضٍ عَلَى ابْنِ مَحْبُوبٍ ، وَنَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَجْفَانَ أَرْبَعَةٌ ، لِكُلِّ جَفْنٍ وَاحِدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ .
وَفِي