التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: لَيْسَ لِلْحَامِلِ أَنْ تَعْمَلَ مَا يَضُرُّ بِحَمْلِهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ كَبَارِدٍ أَوْ حَارٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا ، كَحِجَامَةٍ ، وَرَفْعِ ثَقِيلٍ ، وَفَصْدٍ ، وَنَزْعِ ضِرْسٍ ، فَإِنْ تَعَمَّدَتْ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحَمْلِ لَزِمَهَا الضَّمَانُ وَالْإِثْمُ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْحَمْلِ فَالضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ ، وَكَذَا غَيْرُهَا إذَا فَعَلَ مُضِرًّا بِحَمْلِهَا فَهُوَ مِثْلُهَا إذَا تَعَمَّدَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِ أَوْ جَهْلٍ ، وَإِنْ أَمَرَتْ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ لَهَا ثَقِيلًا فَفَعَلَ فَأُسْقِطَتْ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ ؛ وَإِلَّا لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ ، وَقِيلَ: بِسُقُوطِهِمَا عَنْهُ ، وَإِنْ عَلِمَتْ الْحَامِلُ دُونَ الطَّالِعِ أَوْ الرَّافِعِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَالْإِثْمُ الْحَامِلَ دُونَهُمَا ، وَإِنْ عَمِلَتْ حَامِلٌ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ السُّقُوطُ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا .
حَامِلٌ فَأُسْقِطَتْ لَزِمَهَا الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ .
وَإِنْ عَمِلَتْهُ وَلَمْ تَسْقُطْ سَلِمَتْ مِنْهُمَا ، وَقِيلَ: تَأْثَمُ ؛ وَإِنْ عَمِلَتْ مَا لَا يُوهِمُ السُّقُوطَ فَالضَّمَانُ إنْ أُسْقِطَتْ لَا الْإِثْمُ ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَعَمِلَتْ غَيْرَ الْمُتَوَهَّمِ فَأُسْقِطَتْ فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ ، وَالتُّهْمَةُ وَالْعِلْمُ فِيهَا سَوَاءٌ ، وَرَخَّصُوا لَهَا فِي التَّقَدُّمِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَمْلِ إلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهَا التَّقَدُّمُ إلَيْهِ إذَا طَمِعَتْ أَنْ لَا يَضُرَّهَا وَكَذَا غَيْرُ الْحَامِلِ وَكَذَلِكَ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ لِخَائِفِ هَلَاكٍ بِهِ أَوْ هَلَاكِ بَعْضِهِ ، وَوُقُوعٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ إذَا طَمِعَ السَّلَامَةَ فَعَطِبَ فَلَا إثْمَ ، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّمَانِ ، وَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْحَمْلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَمَلُ مُضِرٍّ بِهِ أَوْ بِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأُسْقِطَتْ لَزِمَهُ ، وَإِنْ فَعَلَ جَائِزًا لَهُ وَوَقَعَ الضُّرُّ بِامْتِنَاعِهَا أَوْ تَعَرُّضِهَا ضَمِنَتْ وَسَلِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا