( وَقَدْ رُوِيَ ) فِي تَرْتِيبِ ثَوَابِ ( الْجُمُعَةِ ) لِلْأَسْبَقِ فَالْأَسْبَقُ ( مِنْ بَدَنَةٍ ) نَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ ( إلَى بَيْضَةٍ ) ، فَمَنْ مَشَى فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الْبَدَنَةُ ، وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَمَنْ مَشَى فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ طُلُوعِهَا لِارْتِفَاعِهَا فَبَقَرَةٌ ، وَمَنْ مَشَى فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ الِارْتِفَاعِ إلَى أَنْ تَرْمَضُ الْفِصَالُ فَكَبْشٌ أَقْرَنُ ، وَمَنْ مَشَى فِي الرَّابِعَةِ فَدَجَاجَةٌ ، أَوْ فِي الْخَامِسَةِ فَالْبَيْضَةُ وَهُمَا مِنْ الضُّحَى الْأَعْلَى لِلزَّوَالِ ، وَمَنْ جَاءَ فِي الزَّوَالِ فَلَهُ فَضْلُ الِاسْتِمَاعِ وَالصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: السَّاعَاتُ كُلُّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُنَّ لَحَظَاتٌ لَطِيفَاتٌ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } ( وَالْإِنْصَاتُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ لَا يَسْمَعُ ) يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا مَرَّ ، ( وَنُهِيَ فِي الْوَقْتِ ) عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الِاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ ، ( وَإِنْ عَلَى ) أَيْ عَنْ ( الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ) وَعَنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ ، إلَّا مُنْكَرًا فِيهِ هَلَاكُ نَفْسٍ أَوْ تَنْجِيَةٌ مِنْ ضُرٍّ فَإِنَّهُ يُشْتَغَلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَكَذَا إذَا رَأَى أَحَدًا يَقْهَرُ أَحَدًا عَلَى الزِّنَى فَإِنَّهُ يَنْهَاهُ ، وَيُنَجِّي الْمَقْهُورَ وَإِذَا جَازَتْ التَّنْجِيَةُ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ فِي سَمَاعِ الْخُطْبَةِ ، وَكَذَا يَشْتَغِلُ بِتَنْجِيَةِ الْمَالِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ وَغَنِيَ عَنْهُ ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ أَوْ كَانَ فِي ضَمَانِهِ نَجَاةٌ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ ، وَمَنْ عَنَّاهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ مَا خَافَ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهِ فَسَأَلَ حَاضِرًا لَمْ يَضُرَّهُمَا ، وَيُفْتِيهِ بِالنُّطْقِ أَوْ إيمَاءً ، وَلَا يُفْتِيه إلَّا بِإِيمَاءٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ أَفْتَاهُ بِكَلَامٍ خَرَجَا وَدَخَلَا ، وَإِنْ قَرَأَ كِتَابًا مَبْدُوءًا بِغَيْرِ الذِّكْرِ أَفْسَدَ