الْمُصَنِّفُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ سَقَطَ ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّرْتِيبِ .
قَالَ شَارِحُهُ: هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ فَلَا يُرَدُّ الِابْنُ لِكَوْنِهِ لَا يَسْقُطُ وَهَذَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ عَاصِبٌ ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ عَاصِبًا فَوَاضِحٌ سُقُوطُ هَذَا السُّؤَالِ قَالَ صَاحِبُ التَّرْتِيبِ: إلَّا الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ وَالْأُخْتَ لِغَيْرِ الْأُمِّ ، وَيَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ بِأَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا انْفَرَدَ لِآيَةِ: { إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ } إلَخْ ، فَوَرِثَ فِيهَا الْأَخُ جَمِيعَ مَا لِلْأُخْتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ، وَغَيْرُ الْأَخِ فِي ذَلِكَ كَالْأَخِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ وَإِنْ لَمْ تُبْقِ الْفُرُوضُ شَيْئًا سَقَطَ ، وَأَمَّا الْمُعَصَّبُ بِغَيْرِهِ فَالْمُرَادُ مَعَ مُعَصِّبِهِ كَعَاصِبَيْنِ اجْتَمَعَا ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ذُكُورَةُ الْعَاصِبِ ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: { إنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ } ، وَبِنْتُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ ، وَذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
وَفَائِدَةُ وَصْفِ رَجُلٍ بِذَكَرٍ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ ، وَلِذَا جُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَمَعْنَى أَوْلَى: أَقْرَبُ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ أَحَقَّ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: وَصَفَ بِالذَّكَرِ لِيُبَيِّنَّ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُنْثَى لَا فِي مُقَابَلَةِ الصَّبِيِّ .