فهرس الكتاب

الصفحة 15375 من 17437

وَلَمَّا كَانَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَلْوِيحٌ لِكَلَامِ الْقَوْمِ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ، سَاغَ أَنْ أَذْكُرَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ شَارِحُ التَّرْتِيبِ وَصَاحِبُ التَّرْتِيبِ: مَذْهَبُ عَلِيٍّ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ أَخٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ السُّدُسِ وَإِلَّا قَاسَمَ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ السُّدُسِ ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فَإِنْ نَقَصَتْهُ عَنْهُ ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فَرْضٌ لَهُ السُّدُسُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَبَدًا ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَاسَمَهُمْ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ قَاسَمَهُمْ عِنْدَ كَثْرَتِهِمْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْلَا شَهَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ بِالتَّقَدُّمِ فِي الْفَرَائِضِ لَاقْتَضَى الْإِنْصَافُ اتِّبَاعَ عَلِيٍّ فِي بَابِ الْجَدِّ فَإِنَّهُ أَبْقَى الْمَذَاهِبِ وَأَضْبَطُهَا ، وَلَيْسَ فِيهِ خَرْمٌ أَصْلًا وَلَا اسْتِحْدَاثُ شَيْءٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ .

وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالشَّافِعِيِّ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَلِلْجَدِّ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَأَخٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْصِبَ إنَاثُهُمْ الْخُلَّصُ ، فَيَأْخُذَ مِثْلَيْ الْأُنْثَى وَمِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ ، فَالْبَاقِي لَهُمْ ، أَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي جَعْلِهِمْ فِي دَرَجَةٍ ، وَأَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ الْأُمَّ وَالْإِخْوَةَ إذَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَلَهُ مِثْلَا مَا لَهَا ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عَنْ ضِعْفِهِ ، وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِغَيْرِ الْأُمِّ لَا يُنْقِصُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْ الثُّلُثِ ، فَبِالْأَوْلَى الْجَدُّ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إذَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت