فهرس الكتاب

الصفحة 15388 من 17437

لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ فِيهَا الشَّعْبِيَّ حِينَ ظَفِرَ بِهِ وَعَفَا عَنْهُ لِمَا أَصَابَ فِيهَا وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ، وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ فِي الْجَدِّ ، لِأَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَهُ ، بَلْ تَسْقُطُ الْإِخْوَةُ مَعَهُ إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ، ثُمَّ جَمَعَ الْفُرُوضَ وَقَسَمَهَا عَلَى جِهَةِ التَّعْصِيبِ فَخَالَفَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدَ ، فَهَذَا مَعْنَى تَكْدِيرِ مَذْهَبِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُسَمَّى عَلَى هَذِهِ مُكَدِّرَةً لَا أَكْدَرِيَّةً .

وَقِيلَ: لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَكْدَرَ فَأَخْطَأَ فِيهَا ، وَقِيلَ: عَلَى رَجُلٍ مِنْ دِمِشْقَ يُقَالُ لَهُ الْأَكْدَرُ ، وَقِيلَ: إنَّ الْحَجَّاجَ أَلْقَاهَا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَكْدَرَ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الزَّوْجَ اسْمُهُ أَكْدَرُ ، وَقِيلَ: لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا ، وَقِيلَ: لِأَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَكْدَرُ أَلْقَاهَا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَتُلَقَّبُ بِالْغَرَّاءِ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَالصَّقَلِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ مَسْأَلَةٌ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا سِوَاهَا فَهِيَ ظَاهِرَةٍ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَبَقِيَ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ فَلَا تَسْقُطُ الْأُخْتُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَمِنْهُمْ زَيْدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ ، بَلْ يُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةً فَتَعُولُ لِتِسْعَةٍ ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْجَدُّ سَهْمَهُ إلَى ثَلَاثَةِ الْأُخْتِ وَيَقْسِمَانِ الْأَرْبَعَةَ بِالْعُصُوبَةِ أَثْلَاثًا ، لَهُ مِثْلَاهَا لِأَنَّهَا لَوْ فَازَتْ بِهِ لَفُضِّلَتْ عَلَى الْجَدِّ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ، فَيَجْمَعُ فَرْضَهُ إلَى فَرْضِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت