فهرس الكتاب

الصفحة 15583 من 17437

وَأَمَّا خَبَلُ الشَّيْطَانِ وَمُخَادَعَتُهُ فِي الطَّاعَةِ فَمِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهَا فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: إنِّي مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ جِدًّا إذْ لَا بُدَّ مِنْ التَّزَوُّدِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ لِلْآخِرَةِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالتَّسْوِيفِ فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَيْسَ أَجَلِي بِيَدِي إنِّي إنْ سَوَّفْتُ عَمَلَ الْيَوْمِ إلَى غَدٍ فَعَمَلُ الْغَدِ مَتَى أَعَمَلُهُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلًا ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالْعَجَلَةِ فَيَقُولُ لَهُ: عَجِّلْ لِتَفْرُغَ لِكَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: قَلِيلُ الْعَمَلِ مَعَ التَّمَامِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِهِ مَعَ النُّقْصَانِ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِإِتْمَامِ الْعَمَلِ مَعَ الْمُرَاءَاةِ فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: النَّاسُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَلَا نَفْعٍ أَوْ ضُرٍّ أَفَلَا يَكْفِينِي رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى الضَّارِّ النَّافِعِ ، ثُمَّ يُوقِعُهُ فِي الْعُجْبِ فَيَقُولُ: مَا أَيْقَظَكَ وَأَعْقَلَكَ تَنَبَّهْتَ لِمَا لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ غَيْرُكَ ، فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: الْمِنَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ دُونِي فَهُوَ الَّذِي خَصَّنِي بِتَوْفِيقِهِ وَجَعَلَ لِعَمَلِي قِيمَةً عَظِيمَةً بِفَضْلِهِ ، وَلَوْلَا فَضْلُهُ لَمَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فِي جَنْبِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَنْبِ مَعْصِيَتِي لَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ: اجْتَهِدْ أَنْتَ فِي السِّرِّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُظْهِرُهُ وَيَجْعَلُكَ شَرِيفًا خَطِيرًا بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الرِّيَاءِ الْخَفِيِّ .

فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: إنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ سَيِّدِي إنْ شَاءَ أَظْهَرَ وَإِنْ شَاءَ أَخْفَى ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَنِي خَطِيرًا ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَنِي حَقِيرًا ، وَذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا أُبَالِي إنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَوْ لَمْ يُظْهِرْهُ فَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَقُولُ آخَرُ: لَا حَاجَةَ لَكَ إلَى هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت