فهرس الكتاب

الصفحة 15584 من 17437

الْعَمَلِ لِأَنَّكَ إنْ خُلِقْتَ سَعِيدًا لَمْ يَضُرّكَ تَرْكُ الْعَمَلِ ، وَإِنْ خُلِقْتَ شَقِيًّا لَمْ يَنْفَعْكَ الْعَمَلُ ، فَفِيمَ تَجْتَهِدُ وَتَتْرُكُ رَاحَتَكَ وَتَضُرُّ نَفْسَكَ ؟ فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ فَقَالَ: إنَّمَا أَنَا عَبْدٌ وَعَلَى الْعَبْدِ امْتِثَالُ أَمْرِ سَيِّدِهِ ، وَالرَّبُّ أَعْلَمُ بِرُبُوبِيَّتِهِ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ، وَإِنِّي يَنْفَعُنِي الْعَمَلُ كَيْفَمَا كُنْتُ ، إنْ كُنْتُ سَعِيدًا احْتَجْتُ إلَيْهِ لِزِيَادَةِ الثَّوَابِ ، وَإِنْ كُنْتُ شَقِيًّا احْتَجْتُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ عَلِيَّ ، وَلَا يُعَاقِبُنِي عَلَى الطَّاعَةِ بَلْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَإِنْ أَدْخُلُ النَّارَ وَقَدْ عَمِلْتُ بِالطَّاعَةِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَدْخُلَهَا غَيْرَ عَامِلٍ بِهَا ، عَلَى أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَقَدْ وَعَدَ الْجَنَّةَ عَلَى الطَّاعَةِ .

وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ تَعَالَى بِرَبْطِ الْأَشْيَاءِ بِأَسْبَابٍ ظَاهِرَةٍ دُنْيَا وَأُخْرَى ، كَالْغَيْثِ لِلنَّبَاتِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } ، { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } فَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْوَسْوَسَةُ قَالَ: إنَّ الْأَعْمَالَ أَيْضًا مُقَدَّرَةٌ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَةِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُدِّرَتْ لَنَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ صَلُحَتْ وَلَا بُدَّ ، فَإِنَّ الْأَفْعَالَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ لَكِنْ لِلْفَاعِلِ اخْتِيَارٌ وَكَسْبٌ وَاَللَّهُ عَالَمٌ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ ، وَلَيْسَ عِلْمُهُ بِهَا وَكَتْبُهُ إيَّاهَا جَبْرًا ، فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت