فِيهِ فِي مَحَلِّهِ ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ ، أَوْ لِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْ ذَلِكَ تَرْكُ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَامَتُهُ تَرْكُهَا أَيْضًا فِي الْخَلْوَةِ .
وَقَدْ يَكُونُ لِلْحَيَاءِ مِنْ النَّاسِ وَقَدْ يَكُونُ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَيَعْظُمَ إثْمُهُ أَوْ لِئَلَّا يَصْغُرَ فِي عَيْنِهِ فَلَا يُقْتَدَى بِهِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَيُحْرَمُ عَنْ ثَوَابِ الْإِصْلَاحِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِئَلَّا يُقْصَدَ بِسُوءٍ أَوْ لِئَلَّا يَذُمَّهُ النَّاسُ فَوْقَ مَا اسْتَحَقَّ فَيَعْصُوا بِهِ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَكْرَهَ ذَمَّهُمْ لِغَيْرِهِ أَيْضًا أَوْ لِئَلَّا يَتَأَذَّى طَبْعُهُ بِذَمِّ النَّاسِ فَإِنَّ فِيهِ الشُّعُورَ بِالنُّقْصَانِ ، وَتَأَلُّمُ الْقَلْبِ بِالذَّمِّ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، نَعَمْ ، الْكَمَالُ اسْتِوَاءُ ذَمِّ النَّاسِ وَمَدْحِهِمْ عِنْدَهُ أَوْ لِئَلَّا يُشْغِلَ قَلْبَهُ الْفَارِغَ بِذَمِّهِمْ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِبَعْضِ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَفْعَلُ بَعْضَ الذُّنُوبِ وَلَا يَتْرُكُ بَعْضَ الطَّاعَاتِ وَلَوْ كَانَ نَفْلًا أَوْ لِئَلَّا تَظْهَرَ الْمَعْصِيَةُ فَتُضَاعَفَ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ } أَوْ لِئَلَّا يَهْتِكَ سِتْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخَافُ أَنْ يَهْتِكَ سِتْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إلَّا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ } وَقَدْ يَكُونُ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَرِعٌ خَائِفٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ رِيَاءٌ مَحْظُورٌ .