السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا لِتَعْلَمَ أَنِّي عَالِمٌ قَادِرٌ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِيهِمَا مَعَايِبُ فَلَا تَكْتَفِي بِنَظَرِي إلَيْكَ وَبِعِلْمِي بِكَ وَثَنَائِي عَلَيْكَ وَشُكْرِي لَكَ حَتَّى تُحِبَّ أَنْ يَعْلَمَ الْخَلْقُ لِيَمْدَحُوكَ ، أَيَرْضَى عَاقِلٌ أَنْ يَبِيعَ بِفَلْسٍ مَا قِيمَتُهُ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ ذَلِكَ خُسْرَانٌ مُبِينٌ وَضَعْفُ رَأْيٍ مَعَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الدُّنْيَا كُلُّهَا عَدِيلَةً لِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ ، فَاطْلُبْهُ يُعْطِكَ الدَّارَيْنِ ، قَالَ تَعَالَى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَلَا يُعْطِي الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا ، وَالدُّنْيَا تَفْنَى ، وَمَنْ عَمِلْتَ لَهُ يُبْغِضُكَ وَيَسْتَخِفُّ بِكَ وَيَسْتَهْلِكُكَ وَتَنْفِرُ عَنْكَ النُّفُوسُ وَيُسَلِّطُهُمْ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَإِنْ عَمِلْتَ لِلَّهِ حَبَّبَكَ اللَّهُ إلَيْهِمْ } وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَأَعْبُدُ اللَّهَ عِبَادَةً أُذْكَرُ بِهَا وَكَانَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلَ دَاخِلٍ الْمَسْجِدَ وَآخِرَ خَارِجٍ ، لَا يُرَى حِينَ الصَّلَاةِ إلَّا مُصَلِّيًا وَيَجْلِسُ إلَى حِلَقِ الذِّكْرِ وَيَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ ، وَلَا يَمُرُّ عَلَى قَوْمٍ إلَّا قَالُوا: فَعَلَ اللَّهُ بِهَذَا الْمُرَائِي وَصَنَعَ ، وَهَذَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِكَ وَقَالَ إنِّي فِي غَيْرِ شَيْءٍ لَأَجْعَلَنَّ عَمَلِي كُلَّهُ لِلَّهِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَمَلًا عَلَى عَمَلِهِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ أَخْلَصَ فِي قَلْبِهِ فَكَانَ يَمُرُّ بِالنَّاسِ فَيَقُولُونَ: رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا ، الْآنَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى الْخَيْرِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْحَسَنُ: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا } ، وَقَالَ: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } .