فهرس الكتاب

الصفحة 15590 من 17437

( وَحُبُّ الْحَمْدِ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَدْحَ وَهُوَ أَعْنِي حُبَّ الْحَمْدِ مَحَبَّةَ أَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ بِالْأَلْسِنَةِ بِخِلَافِ الرِّئَاءِ فَإِنَّهُ جَلْبُ الْقَبُولِ فِي الْقُلُوبِ ( يَكُونُ ذَنْبًا ) وَهُوَ حُبُّ حَمْدِ الْخَلْقِ لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ أَوْ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْ ، وَحُبُّ الْحَمْدِ عَلَى مَا فَعَلَ بِطَرِيقِ الرِّئَاءِ ( وَغَيْرُهُ ) وَهُوَ الْمُبَاحُ مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ الْحَمْدَ لَهُ عَلَى صَنْعَتِهِ لَتُنْفَقَ عَنْهُ لَا بِفَخْرٍ أَوْ رِئَاءٍ وَيَكُونُ حُبُّ الْحَمْدِ ( طَاعَةً ) غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَأَرَادَ بِالطَّاعَةِ الْعِبَادَةَ ، مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ الْحَمْدَ عَلَى طَاعَتِهِ لَا لَحَظِّ نَفْسِهِ بَلْ لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالْفَرَحِ بِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَشْرَفُوا أَمْرَ الدِّينِ إنْ خَلَا مِنْ الرِّئَاءِ الْخَفِيِّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبِ الِاسْتِشْعَارِ إذْ لَا ضَيْرَ عَلَى مَنْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَحُبِّ الْحَمْدِ عَلَى صَنْعَتِهِ لَتُنْفَقَ فَيَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَإِنْ قُلْتَ: الطَّاعَةُ مَا كَانَ عَنْ أَمْرٍ ، قُلْتُ: نَعَمْ لَكِنْ الْمُسْتَحَبَّاتُ مَأْمُورٌ بِهَا أَمْرَ نَدْبٍ ، قَالَ تبغورين: كَانَتْ الْعِبَادَةُ عِبَادَةً لِعِلَّةِ التَّقَرُّبِ وَكَانَتْ فَرِيضَةً لِعِلَّةِ الْإِلْزَامِ وَكَانَتْ طَاعَةً لِعِلَّةِ الْأَمْرِ بِهَا أَيْ أَمْرِ وُجُوبٍ أَوْ أَمْرِ نَدْبٍ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ: ( وَفَرْضًا كَإِرَادَةِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ الْمَنْزِلَةُ كَانَ مَحْمُودًا فَذَلِكَ مِنْ حُبِّ الْحَمْدِ وَكَذَا مَا بَعْدُ ( وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْلِمِينَ ) مُطْلَقًا عِنْدَ اللَّهِ ، الْمَاضِينَ وَالْآتِينَ وَالْمَوْجُودِينَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَنْ عَلِمَ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، سَوَاءٌ خَصَّ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ الْعُمُومِ بَعْضَ أَهْلِ عَصْرِهِ وَهُوَ أَهْلُ النِّحْلَةِ الَّذِينَ تُرْتَضَى سِيرَتُهُمْ أَوْ لَا ، وَقِيلَ: تَكْفِي إرَادَتُهُ الْحَمْدَ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّ حَمْدَهُ لَهُ لَا يَتَخَلَّفُ بِخِلَافِ حَمْدِ الْخَلْقِ لَهُ فَقَدْ يَحْمَدُونَهُ وَهُوَ شَقِيٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت