وَلَزِمَ الْعَبْدَ بُغْضُ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَمَنِّي كَوْنِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ يَعْظُمُ بِهَا وَيُحْمَدُ عَلَيْهَا لِنَيْلِ دُنْيَا .
الشَّرْحُ ( وَلَزِمَ الْعَبْدَ ) أَيْ الْمُكَلَّفَ ( بُغْضُ الْكُفْرِ ) النِّفَاقِ وَالشِّرْكِ ( وَأَهْلِهِ ) وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْغِضَ الْكُفْرَ وَأَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ كُفْرًا وَأَنْ يُبْغِضَ أَهْلَ الْكُفْرِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَذَلِكَ يَكُونُ مُقَابِلًا لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحُبِّهِمْ وَحُبِّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ وَحُبِّ الْإِسْلَامِ وَحُبِّ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ إسْلَامًا ( وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَمَنِّي كَوْنِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ ) مُجْتَمِعَةٍ كَعُزَّابِهِ أَوْ مُفْتَرِقَةٍ كَقُضَاةٍ أَيْ هَذَا النَّوْعُ ( يَعْظُمُ بِهَا ) إنْ قَصَدَ التَّعَظُّمَ بِكَوْنِهِ مِنْهُمْ ( وَيُحْمَدُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ مِنْهَا إنْ قَصَدَ الْحَمْدَ عَلَيْهَا ، وَأَشَارَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: ( لِنَيْلِ دُنْيَا ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَمَنٍّ وَهُوَ شَامِلٌ لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ وَالْمَحْمَدَةِ كَمَا عَلِمْتَ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ وَنُفُوذِ الْكَلِمَةِ وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .