( فَصْلٌ ) فِي الرُّكُونِ وَهُوَ: الْمَيْلُ ، فَإِنْ كَانَ إلَى الْحَقِّ فَمَحْمُودٌ ، وَإِنْ كَانَ إلَى الْبَاطِلِ فَمَذْمُومٌ وَإِنْ كَانَ إلَى مُبَاحٍ فَمُبَاحٌ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ وَإِنْ كَانَ إلَى مُبَاحٍ فَمُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ( كَفَرَ الرَّاكِنُ لِبَاطِلٍ ) كُفْرَ نِفَاقٍ لَا شِرْكٍ وَلَوْ كَانَ الْبَاطِلُ شِرْكًا إلَّا إنْ اسْتَحَلَّ الشِّرْكَ أَوْ صَوَّبَهُ أَوْ تَوَلَّى أَحَدًا لِأَجْلِهِ أَوْ خَطَّأَ مَنْ خَطَّأَ غَيْرَهُ بِهِ فَإِنَّهُ مُشْرِكٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسّكُمْ النَّارُ } ( قِيلَ ) عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ( وَهَلَكَ قَبْلَ الْمَرْكُونِ إلَيْهِ ) فِي الْبَاطِلِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا فِيهَا كُلِّهَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْ الْمَرْكُونِ إلَيْهِ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ أَوْ تَصْدُرَ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ لَمْ تُسَمَّ كَبِيرَةً وَيَصْدُرُ مِنْ الرَّاكِنِ مَا هُوَ كَبِيرَةٌ مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ الْمَرْكُونُ إلَيْهِ ذَنْبًا لَا يَعْصِي بِإِرَادَتِهِ أَوْ يَعْصِي عِصْيَانًا لَا يُسَمَّى هَلَاكًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِثْمِ بِالْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ وَيُرِيدُ الرَّاكِنُ ذَلِكَ الذَّنْبَ مِنْ الْمَرْكُونِ إلَيْهِ إرَادَةَ عَزْمٍ وَتَوَجُّهٍ وَإِصْرَارٍ فَيَهْلِكُ أَوْ يَصْدُرُ مِنْ الرَّاكِنِ مَا هُوَ كَبِيرَةٌ وَقَدْ يَصْدُرُ مِنْ الْمَرْكُونِ إلَيْهِ مَا لَيْسَ كَبِيرَةً وَبَعْدَ ذَلِكَ يَصْدُرُ مِنْ الْمَرْكُونِ إلَيْهِ مَا هُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ لَا يَصْدُرُ .
وَمِثْلُ أَنْ لَا يُرِيدَ الْمَرْكُونُ إلَيْهِ ذَنْبًا فَتَوَهَّمَ الرَّاكِنُ أَنَّهُ أَرَادَهُ تَوَهَّمَ مِنْ حَالِهِ أَوْ كَلَامِهِ أَوْ لَمْ يَتَوَهَّمْ لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ الْمَرْكُونُ إلَيْهِ ذَلِكَ فَيَعْتَقِدُ الرَّاكِنُ اعْتِقَادًا يُسَمَّى رُكُونًا أَوْ يَفْعَلَ مَا هُوَ رُكُونٌ فَقَدْ هَلَكَ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَفْعَلُ الْمَرْكُونُ إلَيْهِ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ لَا يَفْعَلُ وَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَصْدُقُ لَفْظُ قَبْلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْمَرْكُونُ إلَيْهِ الْهَلَاكَ ؟ قُلْتُ إمَّا أَنْ يُرِيدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ