فهرس الكتاب
إيقَاعِ إخْرَاجِ الْحَقِّ وَلَا فِي تَرْكِ إيقَاعِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ تَكَلَّمَ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ سَكَتَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ رَاكِنٌ ( حَتَّى يَمْنَعَ ) الْإِخْرَاجَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ رُكُونٌ سَوَاءٌ أَثَّرَ مَنْعُهُ أَوْ تَكَلُّمُهُ أَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِذَا كَانَ فِي قَلْبِهِ الرُّكُونُ فَهُوَ مُذْنِبٌ ذَنْبًا يُسَمَّى رُكُونًا لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي قَلْبِهِ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَاكِنٌ وَقِيلَ لَا يُسَمَّى رَاكِنًا حَتَّى يَفْعَلَ الرُّكُونَ بِلِسَانِهِ أَوْ جَارِحَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُذْنِبٌ ذَنْبًا لَا يُسَمَّى رُكُونًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ وَالرُّكُونُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ وَيَكُونُ مِنْ الْجَوَارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الرُّكُونَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ .
وَأَمَّا مَا فِي الْجَارِحَةِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي فِي الْقَلْبِ رُكُونٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجَارِحَةُ أَوْ لَمْ تَدُلَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الرُّكُونَ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ يُتَصَوَّرُ مِنْ الْقَلْبِ وَالْجَارِحَةِ مَعًا لَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ قَالَ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ فِي إخْرَاجِ الْحَقِّ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ فَلَا يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالرُّكُونِ وَالْمَنْعِ حَتَّى يَمْنَعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَكِنَّ حُبَّهُ لِذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ ذَنْبًا أَيْ ذَنْبًا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رُكُونٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ ذَنْبًا غَيْرَ رُكُونٍ .