فهرس الكتاب
وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَهَذَا شَبَهٌ لَا شَيْءٌ ، قَالَ: وَمَا تِلْكَ الْخَصْلَةُ ؟ .
قَالَ: تَعْمَدُ فَتَصْنَعُ غِطَاءً عَظِيمًا حَصِينًا قَوِيًّا يَكُونُ مِسَاحَتُهُ قَدْرَ الْبِلَادِ ثُمَّ رَكِّبْهُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَجِدَ مَلِكُ الْمَوْتِ إلَيْكَ مَدْخَلًا ، فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَيَقْدِرُ الْبَشَرُ عَلَى هَذَا ؟ فَقَالَ الْعِلْجُ: أَتَفْخَرُ بِمَا تَتْرُكُهُ غَدًا ؟ وَمَثَلُ مَنْ يَفْخَرُ بِمَا يَفْنَى كَمَنْ يَفْخَرُ بِمَا يَرَى فِي الْمَنَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: { أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبَيَّ فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ .
وَيُرْوَى بِإِفْرَادِ مَنْكِبَيَّ وَتَثْنِيَتِهِ بِأَنْ تُشَدَّدَ الْيَاءُ وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَفِيهِ مَسُّ الْعَالِمِ أَوْ الْوَاعِظِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْمُتَعَلِّمِ أَوْ الْمَوْعُوظِ عِنْدَ التَّعْلِيمِ أَوْ الْوَعْظِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: { عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ كَفَّيَّ بَيْنَ كَفَّيْهِ } وَحِكْمَةُ ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ التَّأْنِيسِ وَالتَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ إذْ مُحَالٌ عَادَةً أَنْ يَنْسَى مَنْ فُعِلَ مَعَهُ ذَلِكَ مَا يُقَالُ لَهُ ، وَهَذَا لَا يُفْعَلُ غَالِبًا إلَّا مَعَ مَنْ يَمِيلُ إلَيْهِ الْفَاعِلُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ أَيْ: لَا تَنْتَظِرْ أَحَدَهُمَا بِأَعْمَالِ الْآخَرِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؟ عَمَلًا يَخُصُّهُ إذَا فَاتَ لَمْ يُدْرَكْ كَمَالُهُ وَلَوْ شُرِعَ قَضَاؤُهُ أَوْ الْمَعْنَى اجْعَلْ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ لَا تَطْمَعْ فِي الْحَيَاةِ إلَى الْمَسَاءِ أَوْ الصَّبَاحِ وَذَلِكَ يَحُضُّ عَلَى مُبَادَرَةِ الْعَمَلِ قَبْلَ الْفَوْتِ فَإِنَّهُ مَنْ طَالَ أَمَلُهُ سَاءَ عَمَلُهُ فَقِصَرُ الْأَمَلِ سَبَبُ الزُّهْدِ وَقَوْلُهُمْ