فهرس الكتاب
إنَّهُ هُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ: بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ صَيَّرَهُمَا كَوَاحِدٍ وَمَنْ طَالَ أَمَلُهُ كَسِلَ عَنْ الْعَمَلِ وَقَسَا قَلْبُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } .
وَقَالَ { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا يَوْمًا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ وَخَطَّ خَطًّا خَارِجًا وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا هَكَذَا فَقَالَ: هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ الَّذِي يُحِيطُ بِهِ وَذَلِكَ أَمَلُهُ خَارِجُ الْخَطِّ قَدْ حَالَ الْأَجَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَلِهِ ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ إنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا ، وَإِنْ أَخْطَأَتْهُ كُلُّهَا أَصَابَهُ الْهَرَمُ } .
وَعَنْ أَنَسٍ { خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا الْأَجَلُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ وَهُوَ أَجَلُهُ الْمُحِيطُ بِهِ ، وَحَقِيقٌ بِمَنْ غُيِّبَ عَنْهُ أَجَلُهُ أَنْ يَتَوَقَّعَهُ ، وَيَخْشَى هُجُومَهُ فِي غَفْلَتِهِ ، وَأَنْ يُجَاهِدَ أَمَلَهُ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُصْلِحُ خُصًّا فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قُلْتُ: خُصٌّ لَنَا نُصْلِحُهُ ، فَقَالَ: مَا أَرَى الْأَمْرَ إلَّا أَقْرَبَ مِنْ ذَلِكَ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: { فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ } ، أَيْ اغْتَنِمْ الْعَمَلَ الصَّالِحَ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَكَ عَنْهُ الْمَرَضُ وَيَنْفَعُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَإِنَّهُ لَا عَمَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْغَرِيبَ إذَا أَمْسَى فِي بَلْدَةٍ لَا يَنْتَظِرُ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَسَاءَ .
وَعَنْهُ