فهرس الكتاب

الصفحة 16005 من 17437

أَحَقُّ وَعَذَابَهُ أَشَدُّ وَمُجَالَسَةُ الْأَقْوِيَاءِ وَذَوِي الصَّلَابَةِ فِي الدِّينِ .

وَيُعَالِجُ الْمُسَاوَفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } وقَوْله تَعَالَى: { يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } ؛ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَغِلُوا ، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثِّرُوا الصَّدَقَاتِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا غِنًى مُطْغِيًا أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ وَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوْ السَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } ( كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا ) أَيْ لِشَرِّ الْآخِرَةِ بِإِضَافَةِ عَمَلِ لِمُوجِبٍ أَيْ كَعَمَلِ أَمْرٍ مُوجِبٍ ، أَوْ بِالتَّنْوِينِ أَيْ كَالْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِشَرِّهَا .

وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: تَرْكُ مَا يُوصِلُ ، يَعْنِي أَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ كُفْرٌ وَأَنَّهُ هُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِ الْآخِرَةِ كَمَا أَنَّ عَمَلَ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا نِسْيَانٌ لَهَا وَأَنَّهُ كُفْرٌ ، فَالتَّشْبِيهُ عَائِدٌ عَلَى الْكُفْرِ ، وَإِلَى كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ نِسْيَانِ الْآخِرَةِ ، فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ: كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا عَلَى قَوْلِهِ: كُفْرٌ بِالْكَافِ ، أَوْ قَدَّمَهُ وَجَعَلَ ( أَوْ ) فِي مَكَانِ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّ أَوْ التَّنْوِيعِيَّةَ جَائِزَةٌ فِي التَّعْرِيفِ ، وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ هُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِهَا أَوْ عَمَلُ مَا يُوجِبُ شَرَّهَا ، عَرَفْتَ أَنَّ نِسْيَانَهَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَيَكُونُ بِالْجَارِحَةِ ، وَالْعَمَلَ الْمُوجِبَ لِشَرِّهَا وَهُوَ عَمَلُ الْكَبِيرَةِ .

( وَهُوَ ) أَيْ مُطْلَقُ النِّسْيَانِ بِمَعْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت