فهرس الكتاب
الْإِعْرَاضِ عَنْ الشَّيْءِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى النِّسْيَانِ فِي قَوْلِهِ: وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ لَا بِقَيْدِ الْآخِرَةِ فَهُوَ أَنْوَاعُ الِاسْتِخْدَامِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَقْسَامِ النِّسْيَانِ لَا إثْمَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ الْكُفْرِ ، وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ كُفْرٌ ( إمَّا نِسْيَانُ جَهْلٍ فَلَا يَخْطِرُ عَلَى بَالٍ ) الضَّمِيرُ فِي يَخْطِرُ عَائِدٌ إلَى الْمَجْهُولِ الْمَعْلُومِ مِنْ لَفْظِ الْجَهْلِ ، أَوْ الْمَنْسِيِّ الْمَعْلُومِ مِنْ لَفْظِ النِّسْيَانِ ، أَوْ عَائِدٌ عَلَى نِسْيَانٍ لَا مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ بَلْ عَلَى مَعْنَى مَفْعُولٍ فَيَكُونُ الِاسْتِخْدَامُ أَيْضًا إذْ رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى لَفْظٍ هُوَ بِمَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ وَأَرَادَ بِهِ فِي الضَّمِيرِ مَعْنَى مَفْعُولٍ ( وَلَا عُذْرَ فِيهِ ) بَلْ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْكُفْرِ فِي الْكَبِيرَةِ وَبِالْمَعْصِيَةِ فِي الصَّغِيرَةِ وَفِيمَا لَا يَدْرِي أَصَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ ؟ إذَا قُلْنَا: إنَّ الصَّغِيرَةَ قَدْ تُدْرَى وَذَلِكَ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَنَا مَعْشَرُ الْمَغَارِبَةِ عَمْدٌ ، وَكَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَارِقَةِ ، وَذَلِكَ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ إذَا جَهِلَ حُرْمَةَ جِمَاعِهَا فِي الْحَيْضِ مَثَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ جِمَاعَهَا فِيهِ مُحَرِّمٌ لَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَبَعْضُ الْمَشَارِقَةِ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَعَمَّدِ كُلِّهِ ( وَهَذَا ) أَيْ: هَذَا الَّذِي لَا عُذْرَ فِيهِ ( فِي كُلِّ مَا لَا يَسَعُ ) مِنْ أَوَّلُ أَوْ عِنْدَ وُرُودِهِ ( جَهْلُهُ ) جَهْلُ تَحْرِيمِهِ أَوْ جَهْلُ فَرْضِهِ كَجَهْلِ تَحْرِيمِ الرِّبَا أَوْ جَهْلِ تَحْرِيمِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ إذَا فَعَلَهُ أَوْ أَحَلَّهُ أَوْ صَوَّبَ عَلَيْهِ أَوْ خَطَّأَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ ؛ وَكَجَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ وِلَايَةِ الْجُمْلَةِ أَوْ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ إنْ حَضَرَتْ ( أَوْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنْ الدِّيَانَاتِ ) ؛ بَيَانٌ لِمَا بِاعْتِبَارِ وَصْلِهَا أَوْ وَصْفِهَا بِقَوْلِهِ: لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَقَوْلُهُ: قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ الدِّيَانَاتِ مَا