فهرس الكتاب
لَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَصْلًا بِلَا تَأْخِيرٍ مَا كَالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَاعْتِقَادِهَا وَوِلَايَةِ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَةِ الْجُمْلَةِ أَوْ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ إذَا جَاءَ وَقْتُهُ وَيَسَعُ قَبْلَ وَقْتِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ لِمَنْ بَلَغَ فِي الضُّحَى وَصِيَامِ رَمَضَانَ لِمَنْ بَلَغَ فِي شَعْبَانَ أَوْ قَبْلَهُ ، وَلَا يَكْفُرُ بِالْجَهْلِ إلَّا حِينَ يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ أَوْ بِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَكْفُرُ بِجَهْلِ حُرْمَةِ الرِّبَا وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ حَتَّى يَفْعَلَهُ أَوْ يُحِلَّهُ أَوْ يُصَوِّبَ فَاعِلَهُ لِفِعْلِهِ أَوْ يُخَطِّئَ مُخْطِئَهُ لِتَخْطِئَتِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ .
وَإِنَّ مِنْ الدِّيَانَاتِ مَا يَسَعُ حَتَّى تَقُومَ بِهِ الْحُجَّةُ كَمَعْرِفَةِ نَبِيٍّ غَيْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَغَيْرِ آدَمَ وَمَعْرِفَةِ كِتَابٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ النِّسْيَانِ بِقَوْلِهِ: ( أَوْ ) نِسْيَانُ ( تَرْكٍ كَمَا مَرَّ ) بِقَوْلِهِ: وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ وَهُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِهَا إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: ( أَوْ ) نِسْيَانُ ( ذَهْلٍ ) أَيْ غَفْلَةٍ بِفَتْحِ الذَّالِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ ( وَهُوَ مَا لَمْ يَخْطِرْ بِالْبَالِ وَقَدْ يَخْطِرُ ) أَيْ نِسْيَانُ مَا لَمْ يَخْطِرْ وَقَدْ يَخْطِرُ أَيْ الْغَفْلَةُ عَنْ الشَّيْءِ فَلَا يَحْضُرُ تَارَةً وَيَحْضُرُ أُخْرَى .
( وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ ؛ وَلَا إثْمَ فِيهِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْقُوَّةِ الْحَافِظَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ فِي عَمَلِ فَرْضٍ أَوْ مَسْنُونٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ يَتَحَرَّكُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ التَّكَلُّمُ بِالتَّوْحِيدِ أَوْ بِالصَّلَاةِ أَوْ بِتَحْرِيمِ الزِّنَى فَتَارَةً يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ بِلَا سُؤَالٍ وَتَارَةً بِالسُّؤَالِ ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: أَهَذَا تَوْحِيدٌ ؟ أَوْ هَلْ وَجَبَ