فهرس الكتاب
( وَشَرُّ النِّسْيَانِ نِسْيَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) هُوَ أَنْ لَا يَسْتَحْضِرَ عَظَمَتَهُ أَوْ ثَوَابَهُ أَوْ عِقَابَهُ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ الطَّاعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُظُوظِ ، وَإِنْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ أَدَّاهُ إلَى تَحْصِيلِ الْحُظُوظِ ، ( وَالْإِغْفَالُ ) هُوَ مُوَافِقٌ لِلثُّلَاثِيِّ يُقَالُ: غَفَلَ عَنْهُ وَأَغْفَلَهُ بِمَعْنَى غَفَلَ عَنْهُ .
وَقِيلَ: أَغْفَلَهُ وَصَّلَ غَفْلَتَهُ إلَيْهِ ( عَنْ الْحُظُوظِ الْأُخْرَوِيَّةِ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي فِي شَرْحِ الْعَقِيدَةِ: وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَشَدَّدَ فِيهِ أَصْحَابُنَا لِقُوَّةِ الْوَعِيدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } وَقَالَ: كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ } وَشَرَّكَ أَصْحَابُنَا مَنْ نَسِيَ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا أَوْ رَسُولًا أَوْ مَفْرُوضَةً مَنْصُوصَةً أَوْ قَضِيَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَخْصُوصَةً وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ ، وَشَدَّدُوا فِيمَنْ نَسِيَ وَلِيًّا أَوْ تِبَاعَةً مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَلَمْ يَعْذِرُوهُ وَقَالُوا: رَجَعَ عَنْ عِلْمِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ مصالة لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ بَرَرَةً لَا نَنْسَى وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ أَبُو يَعْقُوبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } .
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْإِمَامُ الْعَاشِرُ مصالة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ حَفَظَةً لَا نَنْسَى ، اعْلَمْ أَنَّ النِّسْيَانَ لِلْإِنْسَانِ أَمْرٌ غَالِبٌ ، رُبَّمَا يَكُونُ عَنْ أَسْبَابٍ فَيُؤَاخَذُ بِهَا ، وَلَمْ تَرِدْ فِيهِ شِدَّةٌ إلَّا فِي نَاسِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي وَلَمْ أَرَ ذَنْبًا