فهرس الكتاب

الصفحة 16011 من 17437

أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ وَقَالَ أَيْضًا: { مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ } وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } وَقَالَ: { أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } وَقَالَ: { نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ } ا هـ فَقِيلَ ذَلِكَ فِي نَاسِيهِ حَتَّى لَا يُفْرِزَهُ مِنْ الشِّعْرِ قُلْتُ: أَوْ لَا يُفْرِزُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَلَامِ ؛ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي تَارِكِ الْعَمَلِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بِهِ فَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَسِيَهُ لَفْظًا فَلَيْسَ بِنَاسِيهِ مَعْنًى وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فَهُوَ نَسِيَهُ وَهَالِكٌ وَلَوْ حَفِظَهُ سَرْدًا وَتَفْسِيرًا ، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إلَى مَنْ نَسِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا يُنْسَى كَمَا أَنَّ أَلَمَ الضَّرْبِ لَا يُنْسَى وَاَللَّهُ مَعَكَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ فَارْمِ بَصَرَكَ حَيْثُ شِئْتَ تَجِدْ صُنْعَهُ لَكَ نَاهِيًا أَوْ آمِرًا .

وَمَنْ عَلِمَ أَثَرَ السَّبُعِ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَنْسَاهُ مَا دَامَ مَعَهُ أَثَرُهُ ، وَقَدْ عَلِمَ بَأْسَهُ ، وَقَدْ عَذَرَ اللَّهُ نَاسِيَ الصَّلَاةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا } فَعُذْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَوْ نَسِيَهَا إلَى الْحَشْرِ لَمَا كَانَ عَلَيْهِ بَأْسٌ ، وَقَدْ { صَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِأَصْحَابِهِ فَقَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصَرْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، وَلَكِنْ أَنْسَى لِأَسُنَّ لَكُمْ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، فَرَجَعَ فَأَتَمَّ بِهِمْ أَرْبَعًا ، } وَلَوْ لَمْ يُذَكِّرْهُ أَحَدُ أَصْحَابِهِ لَوَسِعَهُ إلَى الْحَشْرِ وَلَا ضَيْرَ ا هـ وَمَعْنَى قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ: أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ وَبَنَى قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت