فهرس الكتاب
أَنْ يُحَرَّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ: فَشَدَّدَتْ الْمَشَايِخُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَايَةَ التَّشْدِيدِ .
وَقَالَتْ: إنَّ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِفَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَوْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمَلَكٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَنْصُوصِ مِنْ بَنِي آدَمَ أَيْ أَوْ مِنْ الْجِنِّ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ أَيْ أَوْلِيَاءِ النَّاسِي أَوْ عَدُوٍّ أَوْ تِبَاعَةٍ مِنْ التِّبَاعَاتِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ إنَّمَا لَا يُعْذَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَحَكَمُوا بِالشِّرْكِ فِيمَنْ نَسِيَ مَلَكًا أَوْ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا أَوْ فَرِيضَةً مَنْصُوصَةً أَوْ قَضِيَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَخْصُوصَةً ، وَحَكَمُوا فِي الشَّاكِّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ وَفِي الشَّاكِّ فِي الشَّاكِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَدْ شَدَّدُوا فِيهَا وَأَرْجُو عِنْدَ اللَّهِ فِيهَا السَّعَةَ وَالرَّحْمَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الْمُؤْمِنِينَ: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } .
فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَعْرِضَةِ الْإِجَابَةِ وَالِامْتِنَانِ فَنَحْنُ عَلَى عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَخُصُّهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الَّذِينَ فَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ بَيَانَ كَلَامِهِ وَخِطَابِهِ لِلْخَلِيقَةِ بِأَنْ قَالُوا: إنْ نَسِينَا تَرَكْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا تَعَمَّدْنَا فَجَاوَزُوا النِّسْيَانَ إلَى الْعَمْدِ وَالتَّرْكِ وَالْخَطَأَ إلَى التَّرْكِ وَالْعَمْدِ ، وَمَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ مَذْهَبٌ صَالِحٌ لَائِقٌ بِرَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي عِبَادِهِ الْمُذْنِبِينَ اقْتَبَسُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَكَاهُ الرَّبُّ عَنْهُ حَيْثُ يَقُولُ: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ خَصْلَتَيْنِ فَلَا يُسْتَبْعَدُ لَهُ هَذَا التَّفْسِيرُ