فهرس الكتاب
وَهُوَ حَاصِلٌ فِي جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ: مَنْ سَلِمَ مِنْ الْبِدْعَةِ وَسَلِمَ مِنْ الْإِصْرَارِ فَالْبِدْعَةُ أَنْ يَدِينَ اللَّهَ بِدِينٍ كَانَ عَلَى اللَّهِ بِهِ شَاهِدًا وَفِي شَهَادَةٍ عَلَيْهِ كَاذِبًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُثِيبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ أَعَلَى غَيْرِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ؟ .
{ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى } وَأَمَّا الْمُصِرُّ الْمُعَانِدُ لِرَبِّهِ الْمُتَمَادِي عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَارْتِكَابِهَا عَمْدًا وَعُوِّلَ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا أَبَدًا حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ فَأَصَرَّ وَاسْتَكْبَرَ فَخَابَ وَخَسِرَ فَلَقِيَ رَبَّهُ غَدًا فِي الْمَحْشَرِ مَنْكُوسًا مَرْكُوسًا فَلَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا مَطْمَعٌ إذْ لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ إسْعَافُهُ عَلَى إصْرَارِهِ وَخِلَافِهِ وَمَا وَرَاءَهُ مِنْ الذُّنُوبِ فَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ الْعَفْوُ عَنْهُ بِأَسْبَابٍ خَمْسَةٍ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ وَالْحَسَنَةُ الْمَقْبُولَةُ ، وَالْمُصِيبَةُ الْمُوجِعَةُ الَّتِي قَالَ صَاحِبُهَا: { إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ } أَوْ لَمْ يَقُلْهَا وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إلَّا كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ } وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ شَفَاعَةُ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَكَيْفَ بِمَنْ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ؟ .
وَهُوَ التَّائِبُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُذْنِبِينَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا ؟ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ