فهرس الكتاب

الصفحة 16017 من 17437

عَلَى الشَّيْطَانِ ، فَمَنْ نَابَهُ أَمْرٌ نَسِيَهُ أَحَالَهُ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاذِرًا لَهُ: { فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } عَلَى عَمَلِ الْمَعْصِيَةِ ا هـ .

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ النِّسْيَانُ كَمَا قَالَ أَمْرٌ غَالِبٌ ضَرُورِيٌّ فَالتَّكْلِيفُ عَلَيْهِ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } وَكَذَلِكَ وَرَدَ فِي الصَّائِمِ النَّاسِي حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ: { إنَّ اللَّهَ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ } وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عُذِرَ فِيهِ النَّاسِي كَجِمَاعِ الْحُيَّضِ نِسْيَانًا قَالَ مُعَارَضَةً: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلَى مَذْهَبِكَ فِي النِّسْيَانِ: إنَّهُ يُسَوَّغُ نِسْيَانُ الرَّبِّ تَعَالَى وَنِسْيَانُ آيَاتِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَمًّا لَهُمْ: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } وَقَالَ: { كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } ، وَقَوْلُهُ: { وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا } فَلَوْ لَمْ يَكُنْ النِّسْيَانُ مِنْ أَفْعَالِهِ لَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِتَرْكِ النِّسْيَانِ وَلَا نَهَاهُ عَنْهُ .

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَ الثَّلَاثَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِيهَا أَنَّهُ يُرِيدُ بِهَا الْعَمْدَ وَإِنَّمَا كَلَامُنَا عَلَى مَا نَسِيَهُ الْوَاحِدُ مِنَّا طَبْعًا ، وَأَمَّا قَوْلُكَ أَنْ يَنْسَى الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لِأَحَدٍ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهُ أَنْ يَنْسَاهُ لَكِنْ عَمْدًا لَا ذُهُولًا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَصَرَّفُ بَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكَادُ يَرَى شَيْئًا إلَّا تَذَكَّرَهُ ، وَحَصَلَتْ عِنْدَهُ مَعْرِفَتُهُ بِهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ مِنْ مَضْرُوبٍ بِالسِّيَاطِ أَنْ يَنْسَى أَلَمَ الضَّرْبِ وَهُوَ يَتَوَالَى عَلَى ظَهْرِهِ وَكَذَلِكَ آيَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا عَلِمَ الْخَلْقُ الْبَلْوَى بِهَا أَيْنَ مَا تَصَرَّفُوا وَالْحَاجَةُ الْمَاسَّةُ الَّتِي لَا تُفَارِقُهُمْ بِعُذْرِ نِسْيَانِهِ عَلَى أَنَّهُ ذَمَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاعِلَ ذَلِكَ قَالَ: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } .

وَيُسْأَلُ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت