فهرس الكتاب

الصفحة 16018 من 17437

ضَيَّقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ عَنْ سُؤَالَاتٍ ثَلَاثٍ: أَوَّلُهَا - مَا الْبُرْهَانُ عَلَى مَا قَالَهُ ؟ وَلَنْ يَجِدَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ الْعَقْلِ ، وَالثَّانِي - الْأَحْكَامُ أَنَّ التَّشْرِيكَ وَالتَّكْفِيرَ وَالْقَتْلَ وَالسَّبْيَ وَالْغَنِيمَةَ لَا سِيَّمَا فِي أَمْرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، وَأَكْثَرُ الْأُمَّةِ عَلَى حَطِّهِ فَإِنْ يُمْكِنُ فَشَاذٌّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ تَقْلِيدًا فَبِخِلَافِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالرَّأْيُ وَالْعَقْلُ ، أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدْ أَشَرْنَا إلَى مَا فِيهِ الْمَعْذِرَةُ لِلنَّاسِ ، وَالسُّنَّةُ كَذَلِكَ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ عَبْدَهُ بِالضَّرُورِيَّاتِ ، وَالنِّسْيَانُ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } .

أَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: { قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ } فَإِنْ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا وَسَّعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشِّدَّةِ فِي أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَوَسَّعَ الْجَمِيعُ فِيهِ بِالشِّدَّةِ فَيُعَامِلُكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الشِّدَّةِ ، وَلَكَ عِنْدَهُ مَنْدُوحَةٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَسْأَلُ عَبْدَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ وَسَّعَ وَمَنْ حَظَّرَ ، أَمَّا مَنْ وَسَّعَ فَقَدْ أَشَرْنَا إلَى مَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا مَنْ شَدَّدَ فَالِاخْتِبَارُ بِيَدِهِ فَلْيَنْظُرْ حُجَّتَهُ مَا دَامَ حَيًّا فَهُوَ الْحَزْمُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلْيَقْطَعْ عَنْهَا وَلْيُعَامِلْ الْكَرِيمَ بِالْكَرَمِ وَلَا يُعَامِلُهُ بِاللُّؤْمِ .

وَالثَّالِثُ: مَا حَالُ الْمُخَالِفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَمَقْطُوعُ الْعُذْرِ أَمْ لَا ؟ فَلْيَقُلْ مَا شَاءَ ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت