فهرس الكتاب

الصفحة 16020 من 17437

اللَّهِ تَعَالَى هُوَ مَنْ تَوَلَّى اللَّهَ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَإِنْ زَادَ النَّفَلَ أَوْ اسْتَغْرَقَ فِي الْعِبَادَةِ وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ زَادَ وِلَايَةً ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّاهُ بِالْحِفْظِ وَالنُّصْرَةِ ، وَمَعْنَى آذَنْتُهُ بِحَرْبٍ: أَعْلَمْتُهُ بِأَنِّي مُحَارِبٌ لَهُ أَقْهَرُهُ وَأَنْتَقِمُ مِنْهُ فَلَا يَفْلَحُ أَبَدًا ، وَفِي رِوَايَةٍ: { فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَدْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي وَفِي أُخْرَى: فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَدْ آذَى اللَّهَ ، وَمَنْ آذَاهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ } وَالْمُرَادُ مِنْهُ عَادَى رَجُلًا مِنْ أَجْلِ وِلَايَتِهِ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ لَا مُطْلَقًا ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مُغَافَرَةٌ تَقَعُ بَيْنَ وَلِيَّيْنِ أَوْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فِي حُكُومَةٍ أَوْ خُصُومَةٍ كَمَا وَقَعَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْضُ خِصَامٍ ، ثُمَّ زَالَ .

وَجَمِيعُ الْمَعَاصِي مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ ؟ وَكُلَّمَا كَانَ الذَّنْبُ أَقْبَحَ كَانَ أَشَدَّ مُحَارَبَةٍ فَسُمِّيَ أَكَلَةُ الرِّبَا وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ مُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ لِعِظَمِ فَسَادِهِمْ ، وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ: مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرْضَ الْعَيْنِ وَفَرْضَ الْكِفَايَةِ كَالْجِهَادِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: { يَا ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إلَّا بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُرِيدُ بَابًا مِنْ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لَا يَدْخُلهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدُهُ } وَذَكَرَ الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ إذْ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَكَانَ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ وَأَشَدَّ تَقْرِيبًا .

وَرُوِيَ أَنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ يَعْدِلُ ثَوَابَ النَّفْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً ، وَأَضَافَ الْعَبْدَ لِنَفْسِهِ تَشْرِيفًا ، وَرُوِيَ: يَتَحَبَّبُ ، بَدَلُ يَتَقَرَّبُ ، وَرُوِيَ: يَنْتَقِلُ ، وَأَطْلَقَ النَّفَلَ فَعَمَّ الْعِبَادَةَ الظَّاهِرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت